باع الشفيع نصيبه . قال الشيخ : الشفعة للمشتري الأول ، لأن الانتقال تحقق بالعقد .
ولو كان الخيار للبائع أولهما . فالشفعة للبائع الأول ، بناء على أن الانتقال لا يحصل إلا
بانقضاء الخيار .
الخامسة : لو باع شقصا في مرض الموت من وارث وحابى ( 58 ) فيه ، فإن خرج من
الثلث صح ، وكان للشريك أخذه بالشفعة . وإن لم يخرج صح منه ما قابل الثمن ، وما
يحتمله الثلث من المحاباة إن لم تجز الورثة ، وقيل : يمضي في الجميع من الأصل .
ويأخذه الشفيع بناء على أن منجزات المريض ماضية من الأصل .
السادسة : إذا صالح الشفيع على ترك الشفعة ( 59 ) صح وبطلت الشفعة لأنه حق
مالي فينفذ فيه الصلح .
السابعة : إذا تبايعا شقصا ( 60 ) ، فضمن الشفيع الدرك عن البائع أو عن المشتري ،
أو شرط المتبايعان الخيار للشفيع ، لم يسقط بذلك الشفعة . وكذا لو كان وكيلا لأحدهما ،
وفيه تردد ، لما فيه من إمارة الرضا بالبيع .
الثامنة : إذا أخذ بالشفعة فوجد فيه عيبا سابقا على البيع ، فإن كان الشفيع
والمشتري عالمين فلا خيار لأحدهما ( 61 ) . وإن كانا جاهلين ، فإن رده الشفيع ، كان المشتري
بالخيار في الرد والأرش . وإن اختار الأخذ ( 62 ) لم يكن للمشتري الفسخ لخروج الشقص
عن يده . قال الشيخ رحمه الله : وليس للمشتري المطالبة بالأرش . ولو قيل : له
الأرش ، كان حسنا . وكذا ( 63 ) لو علم الشفيع بالعيب دون المشتري . ولو علم المشتري
دون الشفيع كان للشفيع الرد ( 64 ) .
هامش
( 58 ) : المحاباة : هي البيع بأقل من ثمن المثل عمدا وعلما لا غبنا وغفلة ( فإن خرج من الثلث ) كله يعني : كان كل الثمن أقل من الثلث
( إن لم تجز الورثة ) وإن أجاز الورثة فصح الجميع ( من الأصل ) يعني : لا من خصوص الثلث .
( 59 ) : مثاله : زيد وعمرو شريكان في أرض ، فأراد محمد شراء حصة عمرو ، وصالح مع زيد بأن يعطيه مئة دينار على أن لا يأخذ
بالشفعة .
( 60 ) : أي : باع الشريك لشخص حصته ، فالشريك الآخر صار ضامنا من قبل البائع للمشتري أي نقص في المبيع أو من قبل المشتري
للبائع أي نقص في الثمن ( لم يسقط ) لأن ذلك ليس معناه الاعفاء عن الأخذ بالشفعة .
( 61 ) : لا للشفيع الخيار ليرد على المشتري ، ولا للمشتري الخيار ليرد على البائع ، لأن خيار العيب إنما هو للجاهل بالعيب .
( 62 ) : يعني : اختار الشفيع عدم الرد بسبب العيب .
( 63 ) : فليس للمشتري المطالبة بالأرش ، ولو قيل له الأرش كان حسنا .
( 64 ) : على المشتري لأن الشفيع جاهل بالعيب ، وليس للمشتري الرد على البائع لكونه عالما بالعيب .