كتاب إحياء الموات والنظر في أطراف أربعة
الأول
في الأرضين : وهي : إما عامرة ( 1 ) ، وإما موات .
فالعامرة : ملك لمالكه ، لا يجوز التصرف فيه إلا بإذنه . وكذا ما به صلاح العامر ،
كالطريق والشرب والقناة . ويستوي في ذلك ، ما كان من بلاد الإسلام وما كان من بلاد
الشرك ، غير أن ما كان من بلاد الإسلام لا يغنم ، وما في بلاد الشرك يملك بالغلبة عليه .
وأما الموات : هو الذي لا ينتفع به لعطلته ، إما لانقطاع الماء عنه أو لاستيلاء الماء عليه ،
أو لاستيجامه ( 2 ) ، أو غير ذلك من موانع الانتفاع ، فهو للإمام عليه السلام لا يملكه أحد وإن
أحياه ، ما لم يأذن له الإمام .
وإذنه شرط ، فمتى أذن ، ملكه المحي له إذا كان مسلما ، ولا يملكه الكافر . ولو قيل :
يملكه مع إذن الإمام عليه السلام ، كان حسنا .
والأرض المفتوحة عنوة ( 3 ) ، للمسلمين قاطبة ، لا يملك أحد رقبتها ، ولا يصح بيعها ولا
رهنها .
ولو ماتت لم يصح إحياؤها ( 4 ) ، لأن المالك لها معروف ، وهو المسلمون قاطبة .
هامش
كتاب إحياء الموات
( 1 ) : بالبناء ، أو الزرع ، أو الأشجار والنخيل أو المعامل والمصانع ونحو ذلك ( والموات ) ما كانت خالية من كل ذلك .
( 2 ) : أي : صيرورة الأرض أجمة ، وهي ذات الشجر الكثير الملتف بعضه ببعض أو ذات القصب الكثير وتسمى ذلك كله ب ( الغابة ) أو -
كما في الروضة - التي صارت محلا للسباع .
( 3 ) : بفتح العين : الغلبة والقوة والحرب ، وفي المسالك : كمكة والشام وأكثر بلاد الإسلام ( رقبتها ) أي : عينها بل يملك الانتفاع منها
وغير الأرض لعامة المسلمين ( ولا رهنها ) لأنه لا بيع إلا في ملك ، ولا رهن إلا في ملك . وكذا لا يصح كل ما يتوقف على الملك
كالهبة ، والصدقة وغيرهما .
( 4 ) : إلا بإذن ولي المسلمين وهو الإمام عليه السلام ، أو نائبه الخاص ، أو العام هو الفقيه العادل .