رجع على الشفيع ، رجع الشفيع على الوكيل لأنه غره ، وفيه قول آخر هذا أشبه . ولو
اشترى شقصا بمئة ، ودفع إليه عرضا ( 72 ) يساوي عشرة ، لزم الشفيع تسليم مئة أو يدع ،
لأنه يأخذ بما تضمنه العقد .
ومن اللواحق البحث فيما تبطل به الشفعة :
وتبطل بترك المطالبة مع العلم وعدم العذر ( 73 ) ، وقيل : لا تبطل إلا أن يصرح
بالإسقاط ولو تطاولت المدة ، والأول أظهر . ولو نزل عن الشفعة قبل البيع ( 74 ) ، لم تبطل
مع البيع ، لأنه إسقاط ما لم يثبت ، وفيه تردد . وكذا لو شهد على البيع ، أو بارك
للمشتري أو للبائع ، أو أذن للمشتري في الابتياع ، فيه تردد ، لأن ذلك ليس بأبلغ من
الإسقاط قبل البيع .
ولو بلغه البيع بما يمكن إثباته به ، كالتواتر أو شهادة شاهدي عدل فلم يطالب وقال
لم أصدق ، بطلت شفعته ، ولم يقبل عذره .
ولو أخبره صبي أو فاسق لم تبطل وصدق ( 75 ) . وكذا لو أخبره واحد عدل ، لم
تبطل شفعته وقبل عذره ، لأن الواحد ليس حجة .
ولو جهلا ( 76 ) قدر الثمن ، بطلت الشفعة لتعذر تسليم الثمن . ولو كان المبيع في
بلد ناء فأخر المطالبة توقعا للوصول ، بطلت الشفعة ( 77 ) ولو بان الثمن مستحقا ، بطلت
الشفعة لبطلان العقد . وكذا لو تصادق الشفيع والمشتري غصبية الثمن ، أو أقر الشفيع
بغصبيته ، منع من المطالبة . وكذا لو تلف الثمن المتعين قبل قبضه ، لتحقق البطلان على
تردد ( 78 ) في هذا .
هامش
( 72 ) : أي : متاعا ( يساوي عشرة ) صلحا ، أو إبراء للباقي أو نحوهما .
( 73 ) : يعني : علم ببيع شريكه لحصته ولم يكن معذورا في ترك مطالبة الحصة بحيث لم يمكنه المطالبة من سفر ، أو مرض أو حبس أو
نحوهما .
( 74 ) : أي : قال لا أريد الأخذ بالشفعة ( وفيه تردد ) لاحتمال سقوطه بالإسقاط قبل البيع ( شهد على البيع ) أي : صار شاهدا ( أو
بارك ) أي قال بيعكم مبارك ( في الابتياع ) يعني : في الشراء .
( 75 ) : يعني : يقبل قوله في إنه لم يصدق .
( 76 ) : الشفيع الأخذ بالشفعة والمشتري من الشفيع الآخر ( قدر الثمن ) لنسيان ، أو كون البيع بواسطة وكيل أو ولي قد مات ، أو نسي
ونحو ذلك ( بلد ناء ) أي : بعيد .
( 77 ) : لأن الأخذ بالشفعة القولي يجب فيه الفورية ( بان الثمن ) الذي اشترى به المشتري ( لو تصادق ) أي : اعترفا وإن كان اعترافهما لا
يبطل البيع لعدم نفوذه على البائع .
( 78 ) : وجه التردد احتمال صحة البيع وانتقال الثمن من المعين إلى مثله إن كان مثليا كالحنطة والأرز والسكر ونحوها وإلى قيمته إن كان قيميا
كالعقيق ، والأرض ، ونحوها .