ولو ظهر في المبيع عيب ، فأخذ المشتري أرشه ، أخذه الشفيع بما بعد الأرش ( 48 ) .
وإن أمسكه المشتري معيبا ، ولم يطالب بالأرش أخذه الشفيع بالثمن أو ترك .
مسائل ست :
الأولى : لو قال : اشتريت النصف بمئة فترك ( 49 ) ، ثم بان أنه اشترى الربع
بخمسين ، لم تبطل الشفعة . وكذا لو قال : اشتريت الربع بخمسين فترك ، ثم بان أنه
اشترى النصف بمئة ، لم تبطل شفعته ، لأنه قد لا يكون معه الثمن الزائد ، وقد لا
يرغب في المبيع الناقص .
الثانية : إذا بلغه البيع فقال : أخذت بالشفعة ، فإن كان عالما بالثمن صح ، وإن
كان جاهلا لم يصح . وكذا لو قال : أخذت بالثمن بالغا ما بلغ ، لم يصح مع الجهالة
تفصيا ( 50 ) من الغرر .
الثالثة : يجب تسليم الثمن أولا ، فإن امتنع الشفيع ، لم يجب على المشتري التسليم
حتى يقبض .
الرابعة : لو بلغة أن المشتري اثنان ، فترك فبان واحدا ، أو واحد فبان اثنين ، أو
بلغه أنه اشترى لنفسه فبان لغيره ، أو بالعكس ، لم تبطل الشفعة لاختلاف الغرض في ذلك .
الخامسة : إذا كانت الأرض مشغولة بزرع يجب تبقيته ( 51 ) ، فالشفيع بالخيار بين
الأخذ بالشفعة في الحال ، وبين الصبر حتى يحصد ، لأن له في ذلك غرضا ، وهو الانتفاع
بالمال ، وتعذر الانتفاع بالأرض المشغولة ، وفي جواز التأخير مع بقاء الشفعة ، تردد .
السادسة : إذا سأل البائع من الشفيع الإقالة فأقاله ، لم يصح . لأنها إنما تصح من
المتعاقدين . ( 52 )
هامش
( 48 ) : أي : بنقص الأرش عن أصل القيمة ، فلو كان المشتري اشتراه بعشرة ثم أخذ أرشا ثلاثة ، أخذ الشفيع بسبعة ( بالثمن ) أي إذا لم
يأخذ المشتري ثلاثة الأرش أخذه الشفيع بعشرة أو ترك الأخذ بالشفعة .
( 49 ) : أي : فترك الشفيع الأخذ بالشفعة لأنه ما أراد النصف بمئة ( لم تبطل الشفعة ) بل له الحق في أن يأخذ بالشفعة الربع بخمسين ، لأن
تركه للنصف ليس معناه تركه للربع أيضا ، وكذا العكس ( لا يكون معه ) أي : ليس عنده .
( 50 ) : أي : ابتعادا من الضرر والجهالة .
( 51 ) : يجب وصف لزرع ، بأن كان الوجوب بشرط في ضمن عقد أو نحو ذلك ( في ذلك ) أي : تأخير الأخذ بالشفعة ( تردد ) لاحتمال
فورية الأخذ بالشفعة حتى في فعل الأرض المشغولة المسلوبة الانتفاع .
( 52 ) : والشفيع يأخذ من المشتري لا من البائع ، والمتعاقدان البائع والمشتري .