الثانية : إذا وجد لحم ولا يدري ، أذكي هو أم ميت ؟ قيل : يطرح في النار ، فإن
انقبض فهو ذكي ، وإن انبسط فهو ميت ( 46 ) .
الثالثة : لا يجوز أن يأكل الإنسان من مال غيره إلا بإذنه .
وقد رخص - مع عدم الإذن - في التناول من بيوت من تضمنته الآية ( 47 ) إذا لم يعلم
منه الكراهية ، ولا يحمل منه . وكذا ما يمر به الإنسان من النخل . وكذا الزرع والشجر على
تردد .
الرابعة : من تناول خمرا ، أو شيئا نجسا ، فبصاقه طاهر ، ما لم يكن متلونا
بالنجاسة . وكذا لو اكتحل بدواء نجس ، فدمعه طاهر ، ما لم يتلون بالنجاسة . . ولو
جهل تلونه ، فهو على أصل الطهارة ( 48 ) .
الخامسة : الذمي إذا باع خمرا أو خنزيرا ، ثم أسلم ولم يقبض الثمن ، فله قبضه .
السادسة : تطهر الخمر إذا انقلبت خلا ، سواء كان انقلابها بعلاج ( 49 ) ، أو من قبل
نفسها ، وسواء كان ما يعالج به عينا باقية أو مستهلكة وإن كان يكره العلاج ، ولا كراهية
فيما ينقلب من قبل نفسه . ولو ألقي في الخمر خل حتى تستهلكه ، لم تحل ولم تطهر ( 50 ) .
وكذا لو ألقي في الخل خمر فاستهلكه الخل ، وقيل : يحل إذا ترك حتى تصير الخمر خلا ،
ولا وجه له .
السابعة : أواني الخمر من الخشب والقرع ( 51 ) والخزف غير المغضور لا يجوز استعماله
لاستبعاد تخلصه ، والأقرب الجواز بعد إزالة عين النجاسة وغسلها ثلاثا .
هامش
( 46 ) : وكأن المصنف لتردده لم يرد ولم يثبت هذا القول .
( 47 ) : وهي في سورة النور آية ( 61 ) ( ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت
أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم ، أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم ، أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم
جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ) ( الكراهية ) أي : يكره الأكل من بيته ( ولا يحمل منه ) أي لا يخرج من دورهم شيئا بل يأكل هناك
فقط ( وكذا ما يمر ) فإنه يجوز الأكل له بدون أن يحمل معه ويسمى ( حق المارة ) .
( 48 ) : أي : قاعدة ( كل شئ لك طاهر حتى تعلم إنه قذر ) .
( 49 ) : أي : بعمل شئ أو إلقاء شيء فيه .
( 50 ) : لصيرورة الخل نجسا كلما لاقي منه شيء الخمر .
( 51 ) : القرع هو اليقطين الكبير يفرغ داخله ، ويجعل آنية للدهن ، والخل ، وغيرهما ( المنضود ) ما إذا لطخ داخله بالقار ، أو الشمع
ونحوهما مما يمنع نفوذ الخمر فيها ، فينجس ظاهرها ، ويطهر كما ينجس ( تخلصها ) من الخمر النافذ في أجوافها بمجرد وصول الماء
إليها .