ولو شوي الطحال مع اللحم ، ولم يكن مثقوبا ( 28 ) ، لم يحرم اللحم . وكذا لو كان
اللحم فوقه ، أما لو كان مثقوبا ، وكان اللحم تحته ، حرم .
الثالث : الأعيان النجسة كالعذرات النجسة ( 29 ) . وكذا كل طعام : مزج بالخمر ،
أو النبيذ أو المسكر ، أو الفقاع ، وإن قل . . أو وقعت فيه نجاسة وهو مائع كالبول . أو
باشره الكفار ، وإن كانوا أهل ذمة ، على الأصح ( 30 ) .
الرابع : الطين فلا يحل شئ منه ، عدا تربة الحسين عليه السلام ( 31 ) ، فإنه يجوز
للاستشفاء ولا يتجاوز قدر الحمصة ، وفي الأرمني رواية بالجواز ، وهي حسنة لما فيها من
المنفعة للمضطر إليها .
الخامس : السموم القاتلة قليلها وكثيرها . أما ما لا يقتل القليل منها ، كالإفيون
والسقمونيا في تناول القيراط والقيراطين إلى ربع الدينار ، في جملة حوائج المسهل ، فهذا
لا بأس به لغلبة الظن بالسلامة . ولا يجوز التخطي إلى موضع المخاطرة منه ، كالمثقال من
السقمونيا ، والكثير من شحم الحنظل أو الشوكران ( 32 ) ، فإنه لا يجوز لما يتضمن من ثقل
المزاج وإفساده . الخامس
في المائعات : والمحرم منها خمسة .
الأول : الخمر وكل مسكر كالنبيذ ، والبتع والفضيخ ، والنقيع ، والمزر ( 33 ) والفقاع ،
قليله وكثيره .
ويحرم : العصير ( 34 ) إذا غلا سواء غلا من قبل نفسه أو بالنار ، ولا يحل حتى يذهب
هامش
( 28 ) : أي : لم يكن الطحال مثقوبا ( لم يحرم اللحم ) لأن الطحال في غشاء فلا يسيل منه على اللحم شيء .
( 29 ) : وهي عذرة الإنسان ، وكل حيوان حرام اللحم إذا كان له دم دافق عند الذبح .
( 30 ) : ومقابل الأصح قول بطهارة أهل الكتاب إذا لم تكن عليهم نجاسة عرضية كالخمر والبول ونحوهما .
( 31 ) : وفي قول تراب قبور النبي والبتول وكل الأئمة عليهم الصلاة والسلام ( وفي الأرض ) قال الشهيد : " طين معروف يجلب من
أرمينية يضرب لونه إلى الصفرة ، ينسحق بسهولة : يقطع الدم عن النزيف ويمسك المعدة عن الإسهال " .
( 32 ) : نبت يستعمل للدواء وله سمية كثيرة قاتل ( ثقل المزاج وإفساده ) لعل المراد به البالغين المنتهين إلى الموت الذي هو حرام بالإجماع .
( 33 ) : هذه أقسام من النبيذ المكسر ، والنبيذ هو أن ينبذ في الماء شئ من الحنطة ، أو الشعير ، أو التمر ، أو التفاح ، أو غير ذلك من
الثمار ، ويبقى مدة حتى يتحمض ويصير مسكرا ( والفقاع ) في الحديث الشريف : ( هو خمر استصغره الناس ) والناس يعني العامة
لأن الفقاع عندهم مباح .
( 34 ) : أي : عصير العنب - لأكل عصير ( مزج بها ) أي : بهذه الأنواع المحرمة فالمزوج أيضا يكون حراما .