الثامنة : لا يحرم شئ من الربوبات ( 52 ) والأشربة ، وإن شم منه رائحة المسكر ،
كرب الرمان والتفاح ، لأنه لا يسكر كثيره .
التاسعة يكره : أكل ما باشره الجنب والحائض ، إذا كانا غير مأمونين ( 53 ) . وكذا
يكره : أكل ما يعالجه ، من لا يتوقى النجاسات ، وأن يسقي الدواب شيئا من المسكرات .
ويكره الإسلاف في العصير ، وأن يستأمن على طبخه من يستحل شربه ، قبل أن يذهب
ثلثاه ، إذا كان مسلما ، وقيل : لا يجوز مطلقا ، والأول أشبه ، ويكره : الاستشفاء بمياه
الجبال ( 54 ) الحارة .
ومن اللواحق النظر في حال الاضطرار وكل ما قلناه بالمنع من تناوله ، فالبحث ( 55 ) فيه
مع الاختيار . ومع الضرورة يسوغ التناول ، لقوله تعالى : ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم
عليه ) ( 56 ) وقوله : ( فمن اضطر في مخمصة متجانف لإثم ) ( 57 ) وقوله : ( وقد فصل لكم ما حرم
عليكم إلا ما اضطررتم إليه ) ( 58 ) .
فليكن النظر في المضطر ، وكيفية الاستباحة .
أما المضطر فهو الذي يخاف التلف ، ولو لم يتناول . وكذا لو خاف المرض بالترك .
وكذا لو خشي الضعف ، المؤدي إلى التخلف عن الرفقة ، مع ظهور إمارة العطب ( 59 ) ، أو
ضعف الركوب المؤدي إلى خوف التلف ، فحينئذ يحل له تناول ما يزيل تلك الضرورة .
ولا يختص ذلك نوعا من المحرمات ، إلا ما سنذكره . ولا يترخص الباغي ، وهو
هامش
( 52 ) : الرب هو جعل عصير فاكهة على النار أو في الشمس أو غيرهما حتى يثخن .
( 53 ) : أي : لا يباليان بالطهارة والنجاسة ( يعالجه ) أي : يعمله ( الاستسلاف ) أي : بيده سلفا بأن يأخذ الثمن حالا ويسلم العصير في
وقت بعد ذلك ( ليستأمن ) أي : يسلم العصير ليطبخه من يحل عنده شرب العصير المغلي من المسلمين ( لا يجوز مطلقا ) أي : حرام
ولو كان مسلما ( أشبه لحمل فعل المسلم على الصحة مطلقا .
( 54 ) : العيون في الجبال التي يخرج منها ماء حار ، ففي الحديث إنه من قيح جهنم .
( 55 ) : أي : الحرمة .
( 56 ) : البقرة / 174 ( باغ ) أي : الخارج على إمام زمانه مثل أهل النهروان ، والجمل ، وصفين الخارجين على أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب عليه السلام وكأهل الكوفة الخارجين على الإمام الحسين عليه السلام وغيرهم ( عاد ) هو قاطع الطريق على الناس وسيأتي قريبا
تفسيرها عن المصنف قدس سره .
( 57 ) : المائدة / 4 ( مخمصة ) أي : مجاعة ( متجانف ) أي : مائل إلى الحرام متعمد له .
( 58 ) : الأنعام / 120 ( في المضطر ) يعني : من هو المضطر وما هو حدود الاضطرار .
( 59 ) : أي الهلاك ، يعني : يخشى الهلاك لو ضعف وتأخر عن الناس ، كما لو كان ليل وكانت صحراء وكان وحده فلا يأمن كيد بعض
السباع وهو لا يستطيع الدفاع عن نفسه .