كان للآخر أخذ الجميع ، لعدم المزاحم . وفي لزوم ذلك له تردد . أقربه اللزوم .
ولو ادعى اثنان ، إن ثالثا اشترى من كل منهما هذا المبيع ، وأقام كل منهما بينة ، فإن
اعترف ( 229 ) لأحدهما ، قضي له عليه بالثمن وكذا إن اعترف لهما ، قضي عليه بالثمنين . ولو
أنكر ، وكان التاريخ مختلفا أو مطلقا ، قضي بالثمنين جميعا ، لمكان الاحتمال ، ولو كان التاريخ
واحدا ( 230 ) ، تحقق التعارض . إذا لا يكون الملك الواحد ، في وقت الواحد لاثنين . ولا يمكن
إيقاع عقدين في الزمان الواحد ، فيقرع بينهما ، فمن خرج اسمه ، أحلف وقضي له . ولو امتنعا
من اليمين ، قسم الثمن بينهما .
ولو ادعى شراء المبيع من زيد وقبض الثمن ، وادعى آخر شراءه من عمرو وقبض الثمن
أيضا ، وأقاما بينتين متساويتين في العدالة والعدد والتاريخ ( 231 ) ، فالتعارض متحقق فحينئذ
يقضى بالقرعة ، ويحلف من خرج اسمه ويقضي له . ولو نكلا عن اليمين قسم المبيع بينهما ،
ورجع كل منهما على بائعه بنصف الثمن ، ولهما الفسخ والرجوع بالثمنين . ولو فسخ أحدهما
جاز ، ولم يكن للآخر أخذ الجميع ، لأن النصف الآخر لم يرجع إلى بائعه .
ولو ادعى عبد : أن مولاه أعتقه ، وادعى آخر أن مولاه باعه منه وأقاما البينة ، قضي
لأسبق البينتين تاريخا . فإن اتفقتا ( 232 ) ، قضي بالقرعة مع اليمين ، ولو امتنعا عن اليمين ،
قيل : يكون نصفه حرا ، ونصفه رقا لمدعي الابتياع ، ويرجع بنصف الثمن . ولو فسخ عتق
كله ( 233 ) . وهل يقوم على بائعه ؟ الأقرب نعم ، لشهادة البينة بمباشرة عتقه .
مسائل :
الأولى : لو شهد ( 234 ) للمدعي ، أن الدابة ملكه منذ مدة ، فدلت سنها على أقل من
هامش
( 229 ) : المشتري الثالث ( لمكان الاحتمال ) إذ يحتمل أن هذا الشخص الواحد اشترى هذه العين الواحدة مرتين في تاريخين ، كما لو
اشتراها يوم الجمعة من زيد واشتراها يوم السبت من عمرو ، بأن يكون قد باعها إلى عمرو ليلة السبت مثلا .
( 230 ) : كما لو شهدت بينة أخرى أن هذا المشتري عند طلوع الشمس من يوم الجمعة اشترى هذه العين من زيد ، وشهدت بينة
أخرى أن هذا المشتري عند طلوع الشمس من يوم الجمعة اشترى هذا العين من عمرو .
( 231 ) : مضى تفسير التساوي في العدالة والعدد والتاريخ عند رقم ( 27 ) ، ( ولهما الفسخ ) لتبعض الصفقة .
( 232 ) : أي : في وقت واحد ، فكما مثلا قالت إحديهما إن العتق كان يوم الجمعة ، وقالت الأخرى إن البيع كان يوم الجمعة
( ويرجع بنصف الثمن ) على المالك الأول يأخذ النصف منه ( ولو فسخ ) لأجل خيار تبعض الصفقة .
( 233 ) : لبينة العتق مع ارتفاع المزاحم ( يقوم على بائعه ) من أجل السراية إذ ثبت على المالك إنه أعتق نصفه بتزاحم البينتين ،
فيسري في الباقي .
( 234 ) : أي : شهد اثنان يعني : البينة ( مدة ) كما لو قالت البينة إن هذه الدابة لزيد - المدعي - منذ خمس سنوات ، فدلت سنها
على أن عمر الدابة أقل من خمس سنوات ( أو أكثر ) مقابل القطع ، أي : أكثر الظن .