غيره ، لأن القسمة تمييز حق لا بيع .
والثاني : إما أن يستضر الكل أو البعض ( 160 ) أو لا يستضر أحدهم .
وفي الأول : لا يجبر الممتنع ، كالجواهر والعقائد الضيقة .
وفي الثاني ( 161 ) : إن التمس المستضر ، أجبر من لا يتضرر . وإن امتنع المتضرر لم
يجبر .
ويتحقق الضرر المانع من الإجبار ، بعدم الانتفاع بالنصيب بعد القسمة ، وقيل
بنقصان القيمة ، وهو أشبه ، وللشيخ قولان .
ثم المقسوم : إن لم يكن فيه رد ولا ضرر ، أجبر الممتنع ، ويسمى قسمة إجبار . وإن
تضمنت أحدهما ، لم يجبر ويسمى قسمة تراض ( 162 ) .
ويقسم الثوب الذي لا تنقص قيمته بالقطع كما يقسم الأرض . وإن كان ينقص
قيمته بالقطع ، لم يقسم لحصول الضرر بالقسمة .
ويقسم الثياب والعبيد ، بعد التعديل بالقيمة ، قسمة إجبار ( 163 ) .
وإذا سألا الحاكم القسمة ، ولهما بينة بالملك ، قسم . وإن كانت يدهما عليه ، ولا
منازع لهما ، قال الشيخ في المبسوط : لا يقسم ( 164 ) . وقال في الخلاف : يقسم وهو
الأشبه ، لأن التصرف دلالة الملك .
الثالث : في كيفية القسمة بالحصص إن تساوت قدرا وقيمة ( 165 ) ، فالقسمة بتعديلها على
السهام لأنه يتضمن القيمة ، كالدار يكون بين اثنين وقيمتها متساوية .
هامش
( 160 ) : بسبب التقسيم ( وفي الأول ) وهو ما يستفيد الكل ( كالجواهر ) أي : المجوهرات مثل العقيق والفيروزج ونحوهما مما قد تساوي
قطعة منها بمئة ، فإذا قسمت نصفين لم يساو كل قسم عشرة ( والعضائد ) أي : الطرق بين الدور والسكك .
( 161 ) : وهو ما يستضر بعضهم ، كما لو كان طريق تسعة أعشاره لواحد ، وعشره لآخر ، فإذا نقسم تضرر صاحب العشر لضيق حصته جدا
( التمس المستضر ) أي : طلب التقسيم من يتضرر ( وللشيخ قولان ) قول بعدم الانتفاع مطلقا ، وقول بنقصان القيمة .
( 162 ) : أي : بتراضي الطرفين يجب أن تقع القسمة ( الثوب ) يعني : القماش مثل مئة متر ( تنقص قيمته ) كقماش ثلاثة أمتار صالح
لثوب واحد ، أو قباء واحد ، فإذا قطع نصفين نقصت قيمته .
( 163 ) : وذلك فيما لم يستلزم ردا أو ضررا ، كما لو كان عشرة عبيد بين اثنين قيمة ستة منهم خمسمئة وقيمة أربعة منهم خمسمئة ، فتعطي ستة
لأحدهما ، وأربعة للآخر .
( 164 ) : حتى يثبت الملك لهما .
( 165 ) : كأرض ألف متر قيمة كل متر دينار هي بين اثنين حصة كل واحد منهما خمسمئة متر فحصة كل واحد منهما خمسمئة متر ، وقيمة
كل حصة خمسمئة دينار ( بتعديلها ) أي : الحصص ( كل نصيب في رقعة ) مثلا يكتب على رقعة ( جنوب الأرض ) وعلى الرقعة
الأخرى ( شمال الأرض ) أو يكتب ( شرق أرض ) ( غرب الأرض ) .