كذا ، وشهد له بدعواه فلان وفلان ، ويذكر عدالتهما أو تزكيتهما ، فحكمت أو أمضيت ،
ففي الحكم به تردد ، مع أن القبول أرجح ، خصوصا مع إحضار الكتاب المتضمن للدعوى
وشهادة الشهود .
أما لو أخبر حاكما آخر ، بأنه ثبت عنده كذا ، لم يحكم به الثاني ( 146 ) . وليس كذلك
لو قال : ، حكمت ، فإن فيه ترددا .
وصورة الإنهاء ( 147 ) : أن يقص الشاهدان ما شاهداه من الواقعة ، وما سمعاه من
لفظ الحاكم ، ويقولا : وأشهدنا على نفسه أنه حكم بذلك وأمضاه .
ولو أحالا على الكتاب بعد قراءته ، وقالا أشهدنا الحاكم فلان على نفسه أنه حكم
بذلك جاز .
ولا بد من ضبط الشئ المشهود به ( 148 ) ، بما يرفع الجهالة عنه . ولو اشتبه على
الثاني ، أوقف الحكم حتى يوضحه المدعي . ولو تغيرت حال الأول بموت أو عزل ، لم يقدح
ذلك في العمل بحكمه . وإن تغيرت بفسق لم يعمل بحكمه ، ويقر ما سبق إنفاذه على زمان
فسقه . ولا أثر لتغير حال المكتوب إليه في الكتاب ، بل كل من قامت عنده البينة ، بأن
الأول حكم به وأشهدهم به ، عمل بها . إذ اللازم لكل حاكم ، إنفاذ ما حكم به غيره من
الحكام .
مسائل ثلاث :
الأولى : إذا أقر المحكوم عليه ، أنه هو المشهود عليه ( 149 ) ، ألزم . ولو أنكر ،
هامش
( 146 ) : لأن الثبوت ليس حكم - كما في الجواهر -
( 147 ) : أي : إيصال وإبلاغ الحكم الثاني ( وأشهدنا على نفسه ) أي : الحاكم جعلنا شاهدين على نفسه ( حكم بذلك ) أي :
بما في هذا الكتاب .
( 148 ) : أي : ما شهدا به من كون الدار لزيد ، أو كون عمرو ابنا لزيد ، أو كون فلانة زوجة لفلان وهكذا ( حال الأول ) أي : الحاكم
الأول بعد الحكم ( ويقر ما يبق إنفاذه ) لعل المعنى أن الحاكم الأول لو مات أو عزل وبعد لم ينفذ الثاني حكمه جاز تنفيذه ، أما لو فسق
الحاكم الأول قبل تنفيذ الثاني حكمه فلا ينفذه ، ولعله أراد شيئا آخر ، والتفصيل في الجواهر ونحوه من المفصلات ( المكتوب إليه )
أي الحاكم الثاني ، فلو كتب زيد الحاكم إلى عمرو الحاكم ، ثم تغيرت حال عمرو إلى موت ، أو جنون ، أو فسق أو عزل أو غيرها
صح أخذ الكتاب إلى حاكم ثالث ليحكم عليه .
( 149 ) : بأن قال زيد - مثلا - أنا الذي شهد على المشهود ، وأنا الذي حكم على الحاكم بكذا ( ولو أنكر ) أي قال : لست أنا المحكوم عليه ،
أو لست أنا المشهود عليه ( يحتمل الاتفاق ) أي : يمكن عادة أن يكون غيره المحكوم عليه ، كما لو كان في الكتاب محمد بن أحمد ، فإنه
يحتمل إن غيره لا هو ( ما لم يقم المدعي البينة ) على أن المقصود بمحمد بن أحمد هو هذا لا غيره ( إلا نادرا ) كما لو كان في الكتاب لا
محمد بن أحمد القصير القامة الذي على أنفه شامة ويسكن كربلاء في محلة المخيم وله زوجتان إحداهما فلانة بنت فلانة ، والأخرى فلانة
بنت فلان الخ ) .