الثانية : لو كان بينهما أرض وزرع ، فطلب قسمة الأرض حسب ، أجبر الممتنع ،
لأن الزرع كالمتاع في الدار . ولو طلب قسمة الزرع قال الشيخ : لم يجبر الآخر ، لأن
تعديل ذلك بالسهام غير ممكن ، وفيه إشكال ، من حيث إمكان التعديل بالتقويم ( 174 ) ،
إذا لم يكن فيه جهالة . أما لو كان بذرا لم يظهر ، لم يصح القسمة ، لتحقق الجهالة ، ولو
كان سنبلا قال أيضا : لا يصح ، وهو مشكل ، لجواز بيع الزرع عندنا .
الثالثة : لو كان بينهما قرحان متعددة ( 175 ) ، وطلب واحد قسمتها بعضا في بعض ،
لم يجبر الممتنع . ولو طلب قسمة كل واحد بانفراده ، أجبر الآخر ( 176 ) . وكذا لو كان
بينهما حبوب مختلفة . ويقسم القراح الواحد ( 177 ) ، وإن اختلف أشجار أقطاعه ، كالدار
الواسعة إذا اختلفت أبنيتها . ولا يقسم الدكاكين المتجاورة بعضها في بعض قسمة إجبار ،
لأنها أملاك متعددة ، يقصد كل واحد منها بالسكنى على انفراده ، فهي كالأقرحة
المتباعدة .
الرابع : في اللواحق وهي ثلاثة .
الأول : إذا ادعى بعد القسمة الغلط عليه ، لم تسمع دعواه . فإن أقام بينة
سمعت ، وحكم ببطلان القسمة لأن فائدتها ( 178 ) تميز الحق ولم يحصل . ولو عدمها ،
فالتمس اليمين ، كان له ، إن ادعى على شريكه العلم بالغلط .
الثاني : إذا اقتسما ، ثم ظهر البعض مستحقا ( 179 ) ، فإن كان معينا في أحدهما ،
هامش
( 174 ) : أي : بملاحظة قيمة الزرع ( لتحقق الجهالة ) إذ لعل البذر قد أفسده الدود أو غيره فلم يظهر أصلا أو ظهر علنا .
( 175 ) : كالدور المتعددة ، والأراضي المتعددة ، والبساتين المتعددة ونحو ذلك ( بعضا في بعض ) بمعنى جعل بعضها في مقابل بعض ( لم
يجبر الممتنع ) لأنها أملاك متعددة عرفا ، فلا يجبر أحد الطرفين على قبول جعل بعضها مقابل بعض آخر .
( 176 ) : مع إمكانه بلا رد أو ضرر ( حبوب مختلفة ) كالأرز ، والحنطة والعدس ، ونحوها ، فإنه لو طلب أحدهما تقسيم الجميع بجعل
بعضها في مقابل بعض ، بأن يأخذ أحدهما مئة كيلو من الأرز وثلاثين من الحنطة وسبعين من العدس ، ويأخذ الآخر بنسية أخرى مع
تساوي قيمة ما أخذه كل منهما لما أخذه الآخر ، فلا يجبر على هذا التقسيم الممتنع ، ولو طلب قسمة الأرز على حدة ، والحنطة على
حدة ، والعدس على حدة ، أجبر الممتنع .
( 177 ) : كالبستان الواحد ، أو الأرض الواحدة ( أشجار قطاعه ) ففي قسم منها شجر البرتقال ، وفي قسم شجر الرمان ، وفي قسم شجر
التفاح مثلا ( كالدار ) أي : كما أن الدار كذلك لا يعتنى باختلاف ( أبنيتها ) طرف مبني بالطين ، وطرف بالآجر .
( 178 ) : أي : فائدة القسمة ( عدمها ) أي : لا بينة له ( فالتمس اليمين ) أي : طلب من الشريك القسم على عدم الغلط في القسمة .
( 179 ) : فله أربع صور : ( 1 ) فإن كان معينا ( 2 ) ولو كان فيهما بالسوية ( 3 ) ولو كان فيهما لا بالسوية ( 4 ) وإن كان المستحق مشاعا .
مثال الأول : اقتسما عشرة كتب خمسة لهذا وخمسة لهذا ، فظهر أحد الكتب للغير ، فصار لأحدهما أربعة كتب وللآخر خمسة ،
بطلت القسمة ووجب إعادة القسمة .
مثال الثاني : لو ظهر كتاب من هذا ، وكتاب من هذا للغير ، مع الاتفاق في القيمة لم تبطل القسمة ، فلكل أربعة كتب .
مثال الثالث : لو ظهر كتاب من هذا ، وكتابان من هذا للغير ، بطلت القسمة .
مثال الرابع : أرض مساحتها ألف متر اقتسماها لكل خمسمئة ، فظهر أن لهما شريكا ثالثا ، هو شريك في كل أجزاء هذه
الخمسمئة ، وهذه الخمسمئة ( إذن الشريك ) وهو الثالث .