وكانت الشهادة بوصف يحتمل الاتفاق عليه غالبا ، فالقول قوله مع يمينه ، ما لم يقم المدعي
البينة . وإن كان الوصف مما يتعذر اتفاقه إلا نادرا ، لم يلتفت إلى إنكاره لأنه خلاف
الظاهر . ولو ادعى أن في البلد مساويا له في الاسم والنسب ، كلف إبانته في إثباته ( 150 ) .
فإن كان المساوي حيا سئل ، فإن اعترف أنه الغريم ، ألزم وأطلق الأول . وإن أنكر ،
وقف الحكم حتى يتبين . وإن كان المساوي ميتا وهناك دلالة تشهد بالبراءة ، إما لأن
الغريم لم يعاصر ( 151 ) ، وإما لأن تاريخ الحق متأخر عن موته ، ألزم الأول . وإن احتمل ،
وقف الحكم حتى يتبين .
الثانية : للمشهود عليه أن يمتنع من التسليم ( 152 ) ، حتى يشهد القابض . ولو لم يكن
عليه بالحق شاهد ، قيل : لا يلزم الإشهاد ، ولو قيل : يلزم ، كان حسنا ، حسما لمادة
المنازعة ، أو كراهية لتوجه اليمين .
الثالثة : لا يجب على المدعي دفع الحجة مع الوفاء ( 153 ) ، لأنها حجة له لو خرج
المقبوض مستحقا . وكذا القول في البائع إذا التمس المشتري كتاب الأصل ، لأنه حجة له
على البائع الأول بالثمن ، لو خرج المبيع مستحقا .
الفصل الثاني : في لواحق من أحكام القسمة والنظر في : القاسم ، والمقسوم ،
والكيفية ، واللواحق .
أما الأول : فيستحب للإمام : أن ينصب قاسما ( 154 ) ، كما كان لعلي عليه السلام .
ويشترط فيه : البلوغ ، وكمال العقل ، والإيمان والعدالة ، والمعرفة بالحساب . ولا
هامش
( 150 ) : أي : إظهار ذاك الشخص ، وإثبات أن اسمه كذا ونسبه كذا ( أنه الغريم ) أي : المحكوم عليه .
( 151 ) : كما لو كان ( محمد بن أحمد ) المتهم ولد عام 1380 هجرية ، وذاك قد مات قبل 1380 ( عن موته ) كما لو كان تاريخ كتابة الحكم
عام 1380 ، وقد مات ذاك قبل هذا التاريخ .
( 152 ) : أي : إعطاء الدين أو العين لصاحبه ( القابض ) على نفسه بقبض حقه ( شاهد ) على إن له دين أو غير على فلان ( لتوجه اليمين )
لو ادعى عليه الحق وعدم القبض .
( 153 ) : يعني : لو استدان زيد من عمرو ألف دينار وأعطاه ورقة ( وتسمى حجة ) بذلك ، ثم دفع الألف إلى عمرو ، لا يجب على عمرو
إعطاؤه الورقة ، إذ قد يتبين أن الألف للغير ، فيأخذه مالكه من عمرو ، وتبقى يد عمرو خالية من الحجة على دينه ( نعم ) لزيد أن
يطالب عمرا بورقة بذلك أو يشهد عليه شهودا ( كتاب الأصل ) أي : ورقة البيع .
( 154 ) : عمله تقسيم المواريث ، وسائر الأموال المشتركة ، ( كان لعلي عليه السلام ) كاسم اسمه عبد الله بن يحيى ، كما عن المبسوط ج 8 / ص 133 الطبعة الحديثة .