كتاب القضاء
والنظر في صفات القاضي وآدابه وكيفية الحكم وأحكام الدعاوى
الأول
في الصفات ويشترط فيه : البلوغ ، وكمال العقل ، والإيمان ، والعدالة ، وطهارة
المولد ، والعلم ، والذكورة .
فلا ينعقد القضاء : لصبي ، ولا مراهق ولا كافر لأنه ليس أهلا للأمانة ، وكذا
الفاسق .
ويدخل في ضمن العدالة ، اشتراط الأمانة ، والمحافظة على فعل الواجبات .
ولا ينعقد القضاء : لولد الزنا ، مع تحقق حاله ( 1 ) ، كما لا تصح إمامته ولا شهادته
في الأشياء الجليلة . وكذا لا ينعقد لغير العالم ، والمستقل بأهلية الفتوى ( 2 ) ، ولا يكفيه فتوى
العلماء ، ولا بد أن يكون عالما بجميع ما وليه ، ويدخل فيه أن يكون ضابطا ، فلو غلب
عليه النسيان لم يجز نصبه .
وهل يشترط علمه بالكتابة ؟ فيه ترد ، نظرا إلى اختصاص النبي صلى الله عليه وآله
بالرئاسة العامة ، مع خلوه في أول أمره من الكتابة ( 3 ) والأقرب اشتراط ذلك ، لما يضطره إليه
من الأمور التي لا تتيسر لغير النبي صلى الله عليه وآله بدون الكتابة .
ولا ينعقد القضاء : للمرأة ، وإن استكملت الشرائط ( 4 ) .
هامش
كتاب القضاء
( 1 ) : أي إذا ثبت شرعا كونه ولد الزنا ( في الأشياء الجليلة ) هناك قول بقبول شهادة ولد الزنا في الأشياء اليسيرة - كما يأتي نقله في كتاب
الشهادات - .
( 2 ) : أي : المجتهد الذي يعني اعتمادا على نظره لا على نظر شخص آخر ( بجميع ما وليه ) فسره في المسالك بأن يكون مجتهدا مطلقا لا
متجزيا - بناء على صحته - .
( 3 ) : إذ لم يكن هو يكتب لقوله تعالى ( ولا تخطه بيمينك ) ولا كان له كاتب أول الأمر ( لغير النبي ) إذ هو مصون بالعصمة الإلهية .
( 4 ) : الأخرى من الاجتهاد والعدالة وغيرهما .