وفي ثبوت هذا الحكم بغير سبب الهدم والغرق ، مما يحصل معه الاشتباه تردد . وكلام
الشيخ في النهاية ، يؤذن بطرده ( 223 ) مع أسباب الاشتباه .
إذا ثبت هذا ، فمع حصول الشرائط ، يورث بعضهم من بعض ، ولا يورث الثاني مما
ورث منه ( 224 ) . وقال المفيد رحمه الله : يرث مما ورث منه ، والأول أصح ، لأنه إنما يفرض الممكن .
والتوريث مما ورث ، يستدعي الحياة بعد فرض الموت ، وهو غير ممكن عادة . ولما روي أنه لو كان
لأحدهما مال ، صار المال لمن لا مال له .
وفي وجوب تقديم الأضعف ( 225 ) في التوريث تردد ، قال في الإيجاز : لا يجب . وقال في
المبسوط : لا يتغير به حكم ، غير أنا نتبع الأثر في ذلك . وعلى قول المفيد رحمه الله ، تظهر فائدة
التقديم . وما ذكره في الإيجاز أشبه بالصواب . ولو ثبت الوجوب ، كان تعبدا .
فلو غرق زوج وزوجة ، فرض موت الزوج أولا وتعطى الزوجة ثم يفرض موت الزوجة ،
ويعطى الزوج نصيبه من تركتها الأصلية ( 226 ) لا مما ورثته .
وكذا لو غرق أب وابن ، يورث الأب ( 227 ) ثم يورث الابن . ثم إن كان كل واحد منهما
أولى من بقية الوراث ، انتقل مال كل واحد منهما إلى الآخر ، ومنه إلى ورثته ، كابن له أخوة من
أم ، وأب له أخوة ، فمال الولد ينتقل إلى الوالد . وكذا مال الوالد الأصلي ( 228 ) ينتقل إلى الولد
ثم ينتقل ما صار إلى كل واحد منهما إلى إخوته .
وإن كان لأحدهما أو لكل واحد منهما شريك في الإرث ، كابن وأب ، وللأب أولاد غير من
غرق وللولد أولاد ، فإن الأب يرث مع الأولاد السدس ، ثم يفرض موت الأب ، فيرث الابن
هامش
( 223 ) : أي : اطراد هذا الحكم وثبوته وأسباب الاشتباه كالحرق ، أو القتل في حرب أو نحوهما .
( 224 ) : أي : مما ورث منه الأول ، مثلا لو مات زيد وعمرو معا ، وكان عند الموت لزيد ألف ، ولعمرو مئة ، يرث عمرو من ألف زيد
فقط ، لا من الألف وما وصل لزيد من مئة عمرو ، ويرث زيد من مئة عمرو فقط ، لا من المئة ومما وصل لعمرو من ألف زيد .
( 225 ) : أي : الأقل نصيبا ( في الإيجاز ) هو للشيخ الطوسي قدس سره ( لا يتغير ) إذا أي فرق في أن يعطي مال زيد لعمرو أولا ، أو بالعكس
( فائدة التقديم ) بأن يفرض أولا موت الذي يأخذ نصيبا أكثر فيعطي من إرثه للأقل نصيبا ، ثم يفرض موت الأقل نصيبا فيعطي من
إرثه للأكثر نصيبا ، فعلى قول المفيد قدس سره - مثلا في زوجين ماتا ، بفرض أولا موت الزوج فيعطي سهم الزوجة ، ويزاد سهم
الزوجة على أموالها ، ثم يؤخذ من مجموعهما سهم الزوج ( كان تعبدا ) إذ لا أثر له على المشهور .
( 226 ) : : فقط وفقط ( لا مما ورثته ) من الزوج أيضا مثاله : مات زوجان معا بالهدم ، وكان للزوج ألف دينار ، وللزوجة مئة دينار ، ولم يكن
لهما أولاد ، أعطى ربع ألف الزوج لزوجته ثم نصف مئة الزوجة لزوجها ، فصار للزوجة خمسمئة وخمسين ، وللزوج خمسمئة
وخمسين ، صرف كل ورثته الآخرين من أبوين ، أو أخوة الخ .
( 227 ) : أي : يفرض موت الابن فيعطى من إرثه لأبيه .
( 228 ) : أي : غير ما حصله بالإرث الوالد من ولده ( إلى الولد ) لأن الأخوة لا يرثون لامع الوالد ، ولا مع الولد ، لأنهم مرتبة ثانية ،
والأب والولد من المرتبة الأولى .