السابعة : إذا أطلق الظهار ، حرم عليه الوطء حتى يكفر . ولو علقه بشرط ، جاز الوطء
ما لم يحصل الشرط ( 38 ) . ولو وطأ قبله لم يكفر . ولو كان الوطء هو الشرط ( 39 ) ، يثبت الظهار
بعد فعله . ولا تستقر الكفارة حتى يعود ، وقيل : تجب بنفس الوطء ، وهو بعيد .
الثامنة : يحرم الوطء على المظاهر ما لم يكفر ، سواء كفر بالعتق أو الصيام أو الإطعام . ولو
وطأها في خلال الصوم ، استأنف ( 40 ) وقال شاذ منا : لا يبطل التتابع لو وطأ ليلا ، وهو
غلط . وهل يحرم عليه ما دون الوطء كالقبلة والملامسة ؟ قيل : نعم لأنه مماسة ، وفيه إشكال
ينشأ من اختلاف التفسير ( 41 ) .
التاسعة : إذا عجز المظاهر عن الكفارة ، أو ما يقوم مقامها ( 42 ) عدا الاستغفار ، قيل :
يحرم عليه حتى يكفر ، وقيل : يجزيه الاستغفار وهو أكثر .
العاشرة : إن صبرت المظاهرة فلا اعتراض . وإن رفعت أمرها إلى الحاكم ، خيره بين
التكفير والرجعة أو الطلاق ، وأنظره ثلاثة أشهر من حين المرافعة . فإن اقتضت المدة ، ولم يختر
أحدهما ، ضيق عليه في المطعم والمشرب ، حتى يختار أحدهما . ولا يجبره على الطلاق تضييقا ،
ولا يطلق عنه ( 43 ) .
ويلحق بهذا : النظر في الكفارات وفيه مقاصد :
الأول في ضبط الكفارات وقد سبق الكلام ( 44 ) في كفارات الإحرام ، فلنذكر ما سوى
هامش
( 38 ) : - مثلا - لو قال : ( أنت علي كظهر أمي إن خرجت من الدار ) فما دام لم تخرج يجوز وطؤها بلا كفارة .
( 39 ) : بأن قال ( أنت علي كظهر أمي إن وطأتك ) ( بعد فعله ) يعني : بعد الوطء يتحقق الظهار ( حتى يعود ) أي : يطأ مرة ثانية
( 40 ) : فلو صام من ستين يوما عشرين يوما ، ثم وطأها ، وجب عليه العود على الستين يوما من رأس ( لو وطء ليلا ) فالمبطل عنده
هو وطء النهار فقط .
( 41 ) : في قوله تعالى ( من قبل أن يتماسا ) فمن قال بأن المماسة كناية عن الوطء يجوز القبلة واللمس ، حتى والتفخيذ ، ومن يجعل
المماسة مطلق المس ، يحرم كل ذلك .
( 42 ) : قال بعض الفقهاء إذا عجز عن صوم ستين يوما ، كان بدله ثمانية عشر يوما ، وقال بعضهم كان بدله التصدق عن كل يوم بمدين من
الطعام ، وقال بعضهم : إذا عجز عن الإطعام للستين أطعم بما تمكن من العدد عشرة ، أو عشرين أو غيرهما ( حتى يكفر ) أي : لا
يحل الوطء بالاستغفار وحده .
( 43 ) : ( إن صبرت المظاهرة ) أي : لم تشتك أمرها عند حاكم الشرع ( فلا اعتراض ) لا عليها ، ولا عليه ، وتظل زوجة له ، وإنما
يجب عليه وطؤها قبل تمام أربعة أشهر - على المشهور - وجوبا تكليفيا ، فإن لم يطأ فعل حراما ، ولكنها لم تخرج عن كون
زوجته ، فلا يجوز لها التزوج بآخر ، ولا يجوز له تزويج أختها ، ولا الخامسة ، الخ ( خيره ) أي : يقول الحاكم للزوج أما تعطي
الكفارة وترجع إلى زوجتك ، أو تطلقها ( وانظره ) أي : أمهله ( ضيق ) قال في المسالك : ( حبسه وضيق عليه في المطعم
والمشرب بأن عينه مما زاد على ما يسد الرمق ويشق معه الصبر ) ( تضييقا ) أي : ليس من التضييق جبره على الطلاق .
( 44 ) : في كتاب الحج .