انصرف إليه . وإن اجتمع الأمران ، كان الورثة بالخيار في أيهما شاء ، وقيل : تستعمل القرعة ،
وهو حسن . وإن لم يكن أوسط ، لا قدرا ولا عددا ( 115 ) ، أجمع بين نجمين ليتحقق الأوسط
فيؤخذ من الأربعة الثاني والثلث ، ومن الستة الثالث والرابع .
الخامسة : إذا أعتق مكاتبه في مرضه ( 116 ) ، أو أبرأه من مال الكتابة فإن برئ ، فقد لزم العتق
والابراء . وإن مات خرج من ثلثه ، وفيه قول آخر : إنه من أصل التركة . فإن كان الثلث ،
بقدر الأكثر من قيمته ومال الكتابة ، عتق . وإن كان أحدهما الأكثر ، اعتبر الأقل . فإن خرج
الأقل من الثلث ، عتق والغي الأكثر . وإن قصر الثلث عن الأقل ، عتق منه ما يحتمله الثلث ،
وبطلت الوصية في الزائد ، ويسعى في باقي الكتابة . وأن عجز ، كان للورثة أن يسترقوا منه ،
بقدر ما بقي عليه .
السادسة : إذا أوصى بعتق المكاتب ، فمات وليس له سواه ( 117 ) ، ولم يحل مال الكتابة ،
يعتق ثلثه معجلا ، ولا ينتظر بعتق الثلث حلول الكتابة . لأنه إن أدى ، حصل للورثة المال ،
وإن عجز ، استرقوا ثلثيه ويبقى ثلثاه مكاتبا ، يتحرر عند أداء ما عليه .
السابعة : إذا كاتب المريض عبده ، اعتبر من الثلث ، لأنه معاملة على ماله بماله ( 118 ) ،
فجرت المكاتبة مجرى الهبة . وفيه قول آخر : أنه من أصل المال ، بناء على القول بأن المنجزات من
الأصل . فإن خرج من الثلث ، نفذت الكتابة فيه أجمع ، وينعتق عند أداء المال . وإن لم يكن
سواه ، صحت في ثلثه ، وبطلت في الباقي .
وأما الاستيلاد ( 119 ) فيستدعي بيان أمرين :
هامش
( 115 ) : بأن كان المقدار متساويا مثلا والعدد زوجا لا وسط له ، كأربعة أشهر كل شهر دينار ، أو ستة أشهر كل شهر دينار ،
فالمقدار واحد وهو الدينار ، والعدد زوج لا وسط له ( فيؤخذ ) اثنان يعتبران وسطا بين السابق واللاحق ، فالثاني والثالث
معا وسط بين الأول والرابع لأن قبلهما واحد وبعدهما أيضا واحد ، والثالث والرابع وسط بينهما في الستة لأن قبلهما اثنان
وبعدهما اثنان ، وهكذا في الثمانية الوسط الرابع والخامس ، وفي العشرين الوسط العاشر والحادي عشر وهلم جرا .
( 116 ) : أي : مرض المولى ( برئ ) المولى أي : طاب من مرضه ( خرج من ثلثه ) يعني : أن تحمل الثلث فقد انعتق فورا ( فإن
كان الثلث : يعني : لو كان الثلث يستوعب كل واحد من قيمته المكاتب السوقية ومقدار مال للكتابة ( وإن كان أحدهما الأكثر )
أي : القيمة ومال الكتابة كان أحدهما هو الأكثر من الآخر ومن الثلث ( اعتبر الأقل ) من القيمة ومال الكتابة ( قصر الثلث )
أي : كان الثلث أقل من القيمة وأقل من مال الكتابة ، كما لو كانت القيمة مئة ، ومال الكتابة ثمانين ، والثلث سبعين .
( 117 ) : أي : لا مال له إطلاقا غير هذا المملوك المكاتب ( ولم يحل مال الكتابة ) كما لو كان وقته أداء مال الكتابة أول رمضان ، وقد مات
المولى أول شعبان .
( 118 ) : وليست بيعا أو صلحا أو إجارة أو نحوها التي يحصل المريض في مقابله شيئا آخر ليس له .
( 119 ) : وهو وطء الرجل أمته وحصول الولد منها .