له . ولو كان المملوك أب المكاتب ، لم يكن له افتكاكه بالأرش ، ولو قصر عن قيمة الأب ، لأنه
يتعجل بإتلاف مال له التصرف فيه ، ويستبقي مالا ينتفع به ، لأنه لا يتصرف في أبيه ، وفي هذا
تردد .
المقصد الثاني : في جناية المكاتب والجناية عليه وفيه قسمان :
الأول : في مسائل المشروط ( 100 ) وهي سبع .
الأولى : إذا جنى المكاتب على مولاه عمدا ، فإن كانت نفسا ( 101 ) فالقصاص للوراث .
فإن اقتص ، كان كما لو مات . وإن كانت طرفا ، فالقصاص للمولى . فإن اقتص ، فالكتابة
بحالها وإن كانت الجناية خطأ ، فهي تتعلق برقبته . وله أن يفدي نفسه بالأرش ، لأن ذلك يتعلق
بمصلحته . فإن كان ما بيده بقدر الحقين ( 102 ) ، فمع الأداء ينعتق . وإن قصر ، دفع أرش
الجناية . فإن ظهر عجزه . كان لمولاه فسخ الكتابة . وإن لم يكن له مال أصلا وعجز ( 103 ) ، فإن
فسخ المولى ، سقط الأرش ، لأنه لا يثبت للمولى في ذمة المملوك مال ، وسقط مال الكتابة
بالفسخ .
الثانية : إذا جنى على أجنبي عمدا ، فإن عفا فالكتابة بحالها ، وإن كانت الجناية نفسا ،
واقتص الوارث ، كان كما لو مات ( 104 ) . وإن كان خطأ ، كان له فك نفسه بأرش الجناية . ولو لم
يكن له مال ، فللأجنبي بيعه في أرش الجناية ، إلا أن يفديه السيد . فإن فداه فالكتابة بحالها .
الثالثة : لو جنى عبد المكاتب خطأ ، كان للمكاتب فكه بالأرش ، إن كان دون قيمة
العبد . وإن كان أكثر ، لم يكن له ذلك . كما ليس له أن يبتاع بزيادة عن ثمن المثل .
هامش
( 100 ) : أي : المكاتب المشروط وهو الذي شرط عليه مولاه أن يكون ردا في الرق إذا لم يؤد مال الكتابة في الموعد المقرر بينهما ، ويكون كل ما
دفعه للمولى ملكا للمولى أيضا .
( 101 ) : أي : قتل المكاتب مولاه ( كما لو مات ) المكاتب وبطلت الكتابة لانتفاء الموضوع ( طرفا ) أي : كانت الجناية في قطع عضو أو جرح
أو نحوهما ( برقبته ) أي : بذمته على الظاهر وإلا فرقبته ملك للسيد كما سبق .
قوله بقدر الحقين : أي : حق المولى في مال الكتابة ، وحق المجني عليه ، كما لو كان عنده سبعمئة دينار ، خمسمئة ليد قطعها خطأ ، ومئتين مال
الكتابة المقرر دفعه إلى المولى ، أو كانت المئتين هي الباقية من مال الكتابة أي القسط الأخير .
( 102 ) : عن إعطاء مال الكتابة ( فسخ المولى ) الكتابة ورجع قنا ( مال ) لأن المملوك هو بنفسه من أموال المولى .
( 103 ) : يعني : لو مات المكاتب ، حيث ينفسخ عقد الكتابة لانتفاء الموضوع ( يفديه السيد ) أي : يعطي فداه ، وهو الدية ، أو قيمة
العبد نفسه إذا كانت الدية مستوعبة لقيمته .
( 104 ) : بل يخلي بينه وبين المجني عليه أو ورثته ليسترقه ، إلا إذا كان في ذلك مصلحة كمساعدته على الكسب أكثر من غيره لكونه كسوبا
ونحو ذلك .