الرابعة : إذا جنى على جماعة ، فإن كان عمدا ، كان لهم القصاص . وإن كان خطأ ، كان
لهم الأرش متعلقا برقبته ( 105 ) . فإن كان ما في يده يقوم بالأرش فله افتكاك رقبته وإن لم
يكن له مال تساووا في قيمته بالحصص ( 106 ) فقتل عبدا له ، لم يكن له القصاص ، كما لا
يقتص منه في قتل الولد . ولو كان للمكاتب عبيد ، فجنى بعضهم على بعض ، جاز له
الاقتصاص حسما لمادة التوثب .
الخامسة : إذا كان للمكاتب أب وهو رقه .
السادسة ، إذا قتل المكاتب ، فهو كما لو مات ( 107 ) . وإن جني على طرفه عمدا ، وكان
الجاني هو المولى ، فلا قصاص ، وعليه الأرش ، وكذا أو كان أجنبيا حرا ، وإن كان مملوكا ،
ثبت القصاص . وكل موضع يثبت فيه الأرش ، فهو للمكاتب ، لأنه من كسبه .
السابعة : إذا جنى عبد المولى على مكاتبه عمدا ، فأراد القصاص فللمولى منعه ( 108 ) .
ولو كان خطأ ، فأراد الأرش ، لم يملك منعه ، لأنه بمنزلة الاكتساب . فلو أراد الإبراء ، توقف
على رضا السيد .
وأما المطلق : فإذا أدى من مكاتبته شيئا ، تحرر منه بحسابه .
فإن جنى هذا المكاتب ، وقد تحرر منه شئ ، جناية عمدا على حر اقتص منه .
ولو جنى على مملوك ، لم يقتص منه ، لما فيه من الحرية ( 109 ) ، ولزمه من أرش الجناية بقدر
ما فيه من الحرية ، وتعلق برقبته منها بقدر رقبته .
ولو جنى على مكاتب مساو له اقتص منه . وإن كانت حرية الجاني أزيد ، لم يقتص .
هامش
( 105 ) : أي : لا بذمة المولى ولا بالعاقلة لأن ذاك في الحر ( بالأرش ) أي : يصير بمقدار الدية ، ( تساووا : فمثلا لو قطع أيدي ثلاثة
أشخاص ، فدية كل واحد منهم إذا كانوا رجالا وأحرارا خمسمئة دينار والمجموع ألف وخمسمئة ، فإن كانت قيمة العبد الجاني ثلاثمئة
دينار كان لكل واحد من المجني عليهم مئة دينار من العبد .
( 106 ) : أي : الأب عبد للمكاتب الابن ، فقتل هذا الأب عبدا آخر لابنه ( في قتل الولد ) أي : كما لو قتل الأب ابنه لا يقتل به ، كذلك
لو قتل عبد ابنه ( حسما ) أي : قطعا ( لمادة التوثب ) أي : التحري لبعضهم على بعض .
( 107 ) : تبطل الكتابة لانتفاء الموضوع ( على طرفه ) أي : لا على نفسه ( فلا قصاص ) لقوله تعالى : ( الحر بالحر والعبد بالعبد ) فلا
يقتص للعبد من الحر .
( 108 ) : لأنه إتلاف لبعض مال المولى من قبل مال آخر للمولى .
( 109 ) : ولا يقتص للعبد من الحر كما أسلفنا آنفا ( بقدر ما فيه من الحرية ) مثاله : المكاتب قيمته ثلاثمئة ، صار ثلثه حرا ، فلو
جنى بقطع إصبع حر ، والإصبع ديتها مئة دينار ، فيؤخذ من المكاتب ثلث عشر الألف ، وثلثا عشر المئتين ، الأول ثلاثة
وثلاثون وشئ والثاني ثلاثة عشر وشئ ( مساو له ) في مقدار الحرية والرقية .