ودين في الباطن بنيته ( 58 ) .
ولو قال : يدك طالق ، أو رجلك طالق ، لم يقع . وكذا لو قال : رأسك أو صدرك
أو وجهك . وكذا لو قال : ثلثك أو نصفك أو ثلثاك .
ولو قال : أنت طالق قبل طلقة ، أو بعدها ، أو قبلها ، أو معها ( 59 ) لم يقع شئ ،
سواء كانت مدخولا بها أو لم تكن ( 60 ) . ولو قيل : يقع طلقة واحدة ، بقوله : أنت طالق
مع طلقة أو بعدها أو عليها ، ولا يقع لو قال : قبلها طلقة أو بعد طلقة ، كان حسنا ( 61 ) .
ولو قال : أنت طالق نصفي طلقة ، أو ثلاثة أثلاث طلقة ، قال الشيخ رحمه الله : لا
يقع . ولو قيل : يقع واحدة ، بقوله : أنت طالق وتلغى الضمائم ، إذ ليست رافعة
للقصد ( 62 ) ، كان حسنا . ولا كذا لو قال : نصف طلقتين ( 63 ) .
فرع : قال الشيخ رحمه الله : إذا قال لأربع ، أوقعت بينكن أربع طلقات وقع لكل
واحدة طلقة ، وفيه إشكال ، لأنه إطراح للصيغة المشترطة ( 64 ) .
ولو قال : أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ، صحت واحدة إن نوى بالأول الطلاق ، وبطل
الاستثناء ( 65 ) .
ولو قال : أنت طالق غير طالق ، فإن نوى الرجعة ، صح ، لأن إنكار الطلاق
رجعة . وإن أراد النقض ، حكم بالطلقة ( 66 ) .
هامش
( 58 ) : يعني : هو في الواقع إن كان ناويا للطلاق لم يجز له ترتيب آثار الزوجية بينه وبين الله ، وكلمة ( دين ) أي : أخذ .
( 59 ) : يعني : ( أو قال بعدها طلقة ) أو قال ( قبلها طلقة ، أو قال ( معها طلقة ) .
( 60 ) : هذا مقابل قول العامة الذين فرقوا بين المدخول بها فيقع بها طلقتين ، وبين غير المدخول بها فيقع بها طلاق واحد .
( 61 ) : وعلل ذلك بأن الأول ، وهو ( مع طلقة ، أو بعدها طلقة ، أو عليها طلقة ) وقع الطلاق بقوله ( طالق ) والزائد لا يضر ، وأما الثاني وهو
( قبلها طلقة ، أو بعد طلقة ) فيبطل لسبيين ( أحدهما ) أنه طلق طلقة مشروطة بأن تكون قبلها طلقة أخرى ، والحال إنه لم تكن أخرى
وخارجا ، أو أنه طلق طلقة مشروطة بأن تكون بعد طلقة أخرى والحال إنه لم تكن طلقة أخرى واقعا وخارجا ، فكأنه علق الطلاق الملفوظ
به على أمر لم يقع ( ثانيهما ) أن معنى ذلك أنت طالق طلاقا قبله طلاق ، والطلاق الذي قبله طلاق آخر - من غير رجعة بين الطلاقين -
باطل . إذا المطلقة لا تطلق ثانيا .
( 62 ) : أي : لقصد أصل الطلاق .
( 63 ) : لأنه لم يقصد طلاقا كاملا ، فيقع باطلا .
( 64 ) : وهي قوله ( طالق ) .
( 65 ) : أي بطل قوله ( إلا ثلاثا ) وكان لغوا .
( 66 ) : ( النقض ) أي : إبطال الطلاق من دون قصد الرجوع ( حكم بالطلقة ) أي : حكم بالطلاق ، لأن الطلاق لا ينتقض إلا
بالرجوع .