ولو ظن أجنبية زوجته ، فقال : أنت طالق ، لم تطلق زوجته ، لأنه قصد المخاطبة .
ولو كان له زوجتان : زينب وعمرة ، فقال : يا زينب ، فقالت عمرة : لبيك ،
فقال : أنت طالق ، طلقت المنوية لا المجيبة .
ولو قصد المجيبة ، ظنا أنها زينب ، قال الشيخ : تطلق زينب ، وفيه إشكال ، لأنه
وجه الطلاق إلى المجيبة لظنها زينب ، فلم تطلق المجيبة لعدم القصد ، ولا زينب لتوجه
الخطاب إلى غيرها .
الركن الثالث
في الصيغة والأصل أن النكاح عصمة ( 34 ) مستفادة من الشرع ، لا يقبل
التقايل ( 35 ) ، فيقف رفعها على موضع الإذن . فالصيغة المتلقاة لإزالة قيد النكاح : أنت
طالق ، أو فلانة ، أو هذه ، وما شاكلها من الألفاظ الدالة على تعيين المطلقة ( 36 ) .
فلو قال : أنت الطلاق ، أو طلاق ، أو من المطلقات ، لم يكن شيئا ، ولو نوى به
الطلاق . وكذا لو قال : أنت مطلقة . وقال الشيخ ( 37 ) رحمه الله : الأقوى أنه يقع ، إذا نوى
الطلاق ، وهو بعيد عن شبه الإنشاء ( 38 ) .
ولو قال ( 39 ) : طلقت فلانة ، قال : لا يقع وفيه إشكال ينشأ من وقوعه عند
سؤاله : هل طلقت امرأتك . فيقول : نعم .
ولا يقع الطلاق بالكناية ( 40 ) ، ولا بغير العربية ، مع القدرة على التلفظ باللفظة
المخصوصة ، ولا بالإشارة إلا مع العجز عن النطق .
ويقع طلاق الأخرس بالإشارة الدالة . وفي رواية يلقى عليها القناع فيكون ذلك
طلاقا ، وهي شاذة ( 41 ) .
هامش
( 34 ) : يعني : رابطة بين الزوجين .
( 35 ) : أي : لا يقبل التراضي على زوال النكاح ، فلو تراضى الزوجان على إزالة النكاح لم يزل .
( 36 ) : مثل أن يقول من له زوجة واحدة ( زوجتي طالق ) أو يقول من له زوجتان كبرى وصغرى ( زوجتي الكبرى طالقا ) .
( 37 ) : يعني : الشيخ الطوسي ( قدس سره ) .
( 38 ) : يعني : الطلاق إن شاء ، وهذه الصيغ بعيدة عن كونها شبيهة بالإنشاء ، وإنها هي تشبه الأخبار .
( 39 ) : يعني : لو قال شخص للزوج بطريق السؤال : طلقت فلانة ؟
( 40 ) : الكناية هنا : هي اللفظ غير الصريح في الطلاق لكن أريد به الطلاق ، كما لو قال الزوج لزوجته ( أنت خلية ) ونحو ذلك .
( 41 ) : يعني : هذه الرواية شاذة لا يعتمد عليها .