ولو أعتق العبد ، لم يكن له خيار ، ولا لمولاه ، ولا لزوجته حرة كانت أو أمة لأنها رضيته
عبدا ( 314 ) .
ولو زوج عبده أمته ، ثم أعتق الأمة أو أعتقهما ، كان لها الخيار . وكذا لو كانا لمالكين ،
فأعتقا دفعة .
ويجوز أن يجعل عتق الأمة صداقها ، ويثبت عقده عليها ، بشرط تقديم لفظ العقد على
العتق ، بأن يقول لها تزوجتك وأعتقتك ، وجعلت عتقك مهرك ، لأنه لو سبق بالعتق ، كان لها
الخيار في القبول والامتناع وقيل : لا يشترط ، لأن الكلام المتصل كالجملة الواحدة وهو حسن ،
وقيل : يشترط تقديم العتق ، لأن بضع الأمة مباح لمالكها ، فلا يستباح بالعقد مع تحقق الملك ،
والأول أشهر .
وأما الولد لا تنعتق ، إلا بعد وفاة مولاها ، من نصيب ولدها . ولو عجز النصيب ( 315 ) ،
سعت في المتخلف . ولا يلزم على ولدها السعي فيه وقيل : يلزم ، والأول أشبه . ولو مات ولدها
وأبوه حي ، جاز بيعها وعادت إلى محض الرق . ويجوز بيعها مع وجود ولدها في ثمن
رقبتها ( 316 ) ، إذا لم يكن لمولاها غيرها . وقيل : يجوز بيعها بعد وفاته في ديونه ، وإن لم يكن ثمنا
لها ، إذا كانت الديون محيطة بتركته ، بحيث لا يفضل عن الديون شئ أصلا ، ولو كان ثمنها
دينا ، فتزوجها المالك وجعل عتقها مهرها ، ثم أولدها وأفلس بثمنها ومات ، بيعت في الدين .
وهل يعود ولدها رقا ، قيل : نعم لرواية هشام بن سالم ، والأشبه أنه لا يبطل العتق ولا النكاح ،
ولا يرجع الولد رقا ، لتحقق الحرية فيهما ( 317 ) .
وأما البيع : فإذا باع المالك الأمة ( 318 ) ، كان ذلك كالطلاق ، والمشتري بالخيار بين إمضاء
العقد وفسخه ، وخياره على الفور . فإذا علم ولم يفسخ ، لزم العقد .
وكذا حكم العبد إذا كان تحته أمة ( 319 ) . ولو كان تحته حرة فبيع ، كان للمشتري الخيار ،
هامش
( 314 ) هذه علة له ( ولا لزوجته ) يعني : هذه الزوجة رضيت به عبدا . فكيف لا ترضى به حرا ( فاعتقاد معه ) : أيضا كان لها الخيار ،
وليس للزوج الخيار .
( 315 ) أي : كان نصيب ولدها من الإرث أقل من قيمة أم الولد ( في المختلف ) أي : في الباقي فتحصله وتدفعه للورثة .
( 316 ) كما لو اشتراها دينا ، ثم لم يقدر على وفاء الدين ( غيرها ) يعني : مالا يوفى به الدين ( بعد وفاته في ديونه ) أي : بعد وفاة المولى في
ديون المولى ( وإن لم يكن ثمنا لها ) أي : ثمنا لأم الولد .
( 317 ) أي : في أم الولد ، وفي الولد ، والدين يوفى من بيت المال .
( 318 ) أي : الأمة التي لها زوج ( فإذا علم ) المشتري إن الأمة مزوجة .
( 319 ) فإن المشتري للعبد أو الخيار أن يفسخ نكاحه ، أو يمضيه ( فيها ضعف ) في الجواهر : سندا ودلالة ( لكل واحد من المبتاعين ) أي :
المشترين ، مشتري العبد ومشتري الأمة ، ولا يثبت النكاح إلا برضا كلا المشتريين ( ولذا لو باع أحدهما ) أي العبد أو الأمة ( ولو
حصل بينهما أولاد ) هو ما رضي البائع والمشتري فيما لو باع أحدهما فقط ، أو بعد ما رضي المشتريان فيما لو باعهما الشخصين .