بعقد العبد دون الأمة ، والأول أظهر . ولو أذن المولى صح ، وعليه مهر مملوكه ونفقة زوجته ،
وله مهر أمته . وكذا لو كان كل واحد منهما لمالك أو أكثر ، فإذن بعضهم لم يمض إلا برضا
الباقين ، أو إجازتهم بعد العقد ( 302 ) ، على الأشبه .
الثانية : إذا كان الأبوان رقا ، كان الولد كذلك . فإن كانا لمالك واحد ، فالولد له . وإن
كانا لاثنين ، كان الولد بينهما نصفين . ولو اشترطه لأحدهما ، أو اشترط زيادة عن نصيبه ( 303 ) ،
لزم الشرط . ولو كان أحد الزوجين حرا ، لحق الولد به ، سواء كان الحر هو الأب أو الأم إلا أن
يشترط المولى رق الولد . فإن شرط ، لزم الشرط ، على قول مشهور .
الثالثة : إذا تزوج الحر أمة من غير إذن المالك ، ثم وطأها قبل الرضا ، عالما
بالتحريم ( 304 ) ، كان زانيا ، وعليه الحد ، ولا مهر إن كانت عالمة مطاوعة . ولو أتت بولد ، كان
رقا لمولاها . وإن كان الزوج جاهلا ، أو كان هناك شبهة ، فلا حد ووجب المهر ، وكان الولد
حرا لكن يلزمه قيمته - يوم سقط حيا - لمولى الأمة ( 305 ) . وكذا لو عقد عليها ، لدعواها الحرية
لزمه المهر ، وقيل : عشر قيمتها إن كانت بكرا ، ونصف العشر إن كانت ثيبا وهو المروي . ولو
كان دفع إليها مهرا ، استعاد ما وجد منه وكان ولدها منه رقا . وعلى الزوج أن يفكهم بالقيمة ،
ويلزم المولى دفعهم إليه . ولو لم يكن له مال ، سعى في قيمتهم .
ولو أبى السعي ( 306 ) ، فهل يجب أن يفديهم الإمام ؟ قيل : نعم ، تعويلا على رواية فيها
ضعف ، وقيل : لا يجب ، لأن القيمة لازمة للأب لأنه سبب الحيلولة .
ولو قيل : بوجوب الفدية على الإمام فمن أي شئ يفديهم ؟ قيل : من سهم الرقاب ،
ومنهم من أطلق .
هامش
( 302 ) الرضا : هو المصاحب مع العقد ، والإجازة إنما هي بعد العقد ( على الأشبه ) مقابل للأقوال الثلاثة المذكورة آنفا ، وهي البطلان
مطلقا ، والبطلان في الأمة ، والإجازة كالعقد المستأنف .
( 303 ) بأن اشترط أن ثلاثة أرباع الولد المولى العبد ، وربعه لمولى الأمة - مثلا - ( لحق الولد به ) أي : كان حرا ( على قول مشهور ) وفي
الجواهر : لم أجد فيه ترددا فضلا عن الخلاف قبل المصنف .
( 304 ) هذا يتم مع عدم لحوق الإجازة ، وإلا فعلى المشهور من صحة الفضولي بالإجازة على الكتف الحقيقي أو الحكمي فليس أكثر من
التجري ، والمشهور بين المتأخرين عدم حرمة التجري في نفسه والتفصيل موكول إلى محله . ( مطاوعة ) أي : غير مكرهة .
( 305 ) يعني : يقوم الطفل يوم ولادته كم قيمته لو كان رقا ، وتعطي تلك القيمة لمولى الأمة ( ولدعواها الحرية ) أي : ادعت إنها حرة ،
فظهر كذبها وإنها أمة ( أن يفكهم ) أي : يعطي قيمة الأولاد يوم ولدوا أحياء لمولى الأمة ( دفعهم إليه ) أي : دفع الأولاد إلى الزوج ( سعى ) الزوج ( في قيمتهم ) أي : في تحصيل قيمة الأولاد ليعطيها إلى مولى الأمة .
( 306 ) أي : امتنع الأب من تحصيل قيمة أولاده ( يفديهم الإمام ) : أي يعطي قيمتهم ( من سهم الرقاب ) وهو سهم في الزكاة لعتق العبيد
( من أطلق ) أي : لم يعين .