ولو قال الولي ( 52 ) أو الزوجة : متعتك بكذا ، ولم يذكر الأجل ، انعقد دائما ، وهو دلالة
على انعقاد الدائم بلفظ التمتع .
ولا يشترط في القبول مطابقته لعبارة الإيجاب ، بل يصح الإيجاب بلفظ ، والقبول بآخر .
فلو قالت : زوجتك ، فقال : قبلت النكاح ، أو أنكحتك ، فقال : قبلت التزويج صح .
ولو قال : زوجت بنتك من فلان ( 53 ) ، فقال : نعم فقال : الزوج قبلت صح ، لأن نعم
يتضمن إعادة السؤال ، ولو لم يعد اللفظ ، وفيه تردد .
ولا يشترط تقديم الإيجاب ، بل لو قال : تزوجت ، فقال الولي : زوجتك صح . ولا
يجوز العدول عن هذين اللفظين ، إلى ترجمتهما بغير العربية ( 54 ) ، إلا مع العجز عن العربية .
ولو عجز أحد المتعاقدين ، تكلم كل واحد منهما بما يحسنه ( 55 ) .
ولو عجزا عن النطق أصلا ، أو أحدهما ، اقتصر العاجز على الإشارة إلى العقد والإيماء .
ولا ينعقد النكاح بلفظ البيع ( 56 ) ، ولا الهبة ، ولا التمليك ، ولا الإجارة سواء ذكر فيه
المهر أو جرده .
وأما الثاني : ففيه مسائل :
الأولى لا عبرة في النكاح ، بعبارة الصبي إيجابا وقبولا ( 57 ) ، ولا بعبارة المجنون . وفي
السكران الذي لا يعقل تردد ، أظهره إنه لا يصح ولو أفاق فأجاز . وفي رواية : إذا زوجت
السكري ( 58 ) نفسها ، ثم أفاقت فرضيت ، أو دخل بها فأفاقت وأقرته ، كان ماضيا .
هامش
( 52 ) أي : ولي الزوجة ( ولم يذكر الأجل ) أي : المدة ، فلم يقل ( إلى شهر ) أو إلى ؟ ؟ سنة ) ، نسيانا ، أو جهلا ، ( انعقد دائما ) أي :
صار نكاحا دائما ( وهو دلالة ) يعني : هذا دليل على أنه لو قال في النكاح الدائم ( متعتك ) صح .
( 53 ) مثلا : قال زيد لأب البنت : هل زوجت بنتك من عمرو ؟ فقال الأب : نعم ، فقال عمرو : قبلت ( إعادة السؤال ) يعني : إن قوله
( نعم ) بمنزلة أن يقول : ( زوجت بنتي من عمرو ) ( وفيه تردد ) لاحتمال عدم كفاية ( نعم ) في مقام الإيجاب .
( 54 ) من اللغات الأخرى كالفارسية ، والتركية ، والانكليزية ، ( إلا مع العجز ) أي : عدم معرفة باللغة العربية ، وعدم إمكان تعلمها ،
بل وعدم إمكان توكيل من يعرف العربية عند بعض .
( 55 ) فالذي يعرف العربية يعقد بالعربية ، والذي لا يعرف العربية يعقد باللغة التي يعرفها ( ولو عجزا عن النطق أصلا ) لا بالعربية ولا
بغيرها ، كالأخرس ( الإشارة والإيماء ) باليد والرأس والعينين والحاجبين بما يكون منهما لمعنى العقد .
( 56 ) كأن تقول المرأة للرجل : ( بعتك نفسي ، أو وهبتك نفسي ، أو آجرتك نفسي ، أو ملكتك نفسي ، بألف دينار ) .
( 57 ) الصي هو غير البالغ وإن كان عاقلا رشيدا ، فإذا عقد الصبي امرأة بالغة بطل ، وإن عقدت الصبية لرجل بالغ بطل العقد ، بل
يجب كونهما بالغين ( الذي لا يعقل ) أي : لا يشعر ماذا يقول ، أما السكران الذي لم يفقد وعيه ويشعر ماذا يقول فلا .
( 58 ) أي : المرأة التي شربت المسكر فأسكرت ، لأنه لا يقال فيها ( سكرانة ) .