الثالث : في خصائص النبي صلى الله عليه وآله وهي خمسة عشر خصلة :
منها ما هو في النكاح : وهو تجاوز الأربع بالعقد ( 35 ) ، وربما كان الوجه الوثوق بعدله بينهن
دون غيره . والعقد بلفظ الهبة ( 36 ) ، ثم لا يلزمه بها مهر ، ابتداء ولا انتهاء . ووجوب التخيير
لنسائه بين إرادته ومفارقته ( 37 ) . وتحريم نكاح الإماء بالعقد ( 38 ) . والاستبدال بنسائه . والزيادة
عليهن ، حتى نسخ ذلك بقوله تعالى : ( إنا أحللنا لك أزواجك ( 39 ) ) الآية .
ومنها ما هو خارج عن النكاح : وهو وجوب السواك . والوتر ( 40 ) . والأضحية . وقيام
الليل . وتحريم الصدقة الواجبة ، وفي المندوبة في حقه صلى الله عليه وآله خلاف ( 41 ) . وخائنة
الأعين ، وهو الغمز بها . وأبيح له الوصال في الصوم . وخص بأنه تنام عينه ولا ينام قلبه .
ويبصر وراءه كما يبصر أمامه .
وذكر أشياء غير ذلك من خصائصه صلى الله عليه وآله ، وهذه أظهرها ( 42 ) .
ويلحق بهذا الباب مسألتان :
الأولى : تحرم زوجاته صلى الله عليه وآله على غيره ، فإذا مات عن مدخول بها ، لم تحل
هامش
( 35 ) فإنه كان يجوز له أن يتزوج بالعقد الدائم أكثر من أربع زوجات ، ولذا جمع صلى الله عليه وآله وسلم بين تسع ، ومات حين مات وله
تسع زوجات ( وربما كان الوجه ) أي : السبب في جواز أكثر من أربع له ، وذكر لذلك أسباب عديدة أخرى ، دينية ، وسياسية ،
واجتماعية ، وقيادية ، وغيرها ليس هنا مجال ذكرها ، وقد أفرد لهذا الموضوع أخي العلامة الحجة السيد مجتبى الشيرازي بحثا مطولا
طبع في بعض المجلات المصرية .
( 36 ) وأصل ذلك قوله تعالى ( وامرأة مؤمنة أن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين ( الأحزاب
/ 50 ) ( ابتداءا ولا انتهاءا ) أي : لا قبل الدخول ولا بعده .
( 37 ) وأصل ذلك قوله تعالى ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ، وإن
كنت تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ) - [ الأحزاب / 28 - 29 ] ، فإن النبي - صلى الله
عليه وآله وسلم - أوجب الله عليه أن يخير نساءه بين المقام معه وبين الفرقة ، وليس هذا واجبا على أحد فإن الطلاق بيد الرجل
واختياره ، دون المرأة .
( 38 ) وهو أن يتزوج أمة ( وتحريم الاستبدال ) هو أن يطلق واحدة ويتزوج واحدة بدلها ( والزيادة عليهن ) بأن يتزوج غير زوجاته اللواتي كن
عنده عند نزول وقوله تعالى ( لا يحل لك النساء من بعد ) [ الأحزاب / 52 ] .
( 39 ) تمامها ( يا أيها النبي أنا أحللنا لك أزواجك اللاتي : أثبت أجورهن ) [ الأحزاب / 50 ]
( 40 ) أي : ركعة الوتر التي هي آخر صلاة الليل ( وقيام الليل ) بالعبادة ( الصدقة الواجبة ) وهي الزكاة المفروضة ، فعنه صلى الله عليه وآله أنه قال :
( إنا أهل بيت لا يحل لنا الصدقة ) .
( 41 ) فقال بعض الفقهاء : بتحريمها عليه صلى الله عليه وآله ، وقال بعض الفقهاء بحليتها له صلى الله عليه وآله ( إلي الغمز بها ) يعني " : الإشارة بعينه إلى
شئ ، أو إلى شخص ( الوصال في الصوم ) بأن يصوم الليل والنهار جميعا ( ولا ينام قلبه ) فيسمع ويشعر وهو في النوم كما يسمع
ويشعر وهو يقظان .
( 42 ) ويطلب تفاصيل ذلك من مثل ( بحار الأنوار ) المجلد السادس من الطبعة القديمة ، وناسخ التواريخ ، وغيرهما .