إجماعا . وكذا القول لو لم يدخل بها على الظاهر ( 43 ) .
أما لو فارقها بفسخ أو طلاق ، ففيه خلاف ، والوجه أنها لا تحل عملا بالظاهر ( 44 ) .
وليس تحريمهن لتسميتهن أمهات ، ولا لتسميته صلى الله عليه وآله والدا ( 45 ) .
الثانية : من الفقهاء من زعم أنه لا يجب على النبي صلى الله عليه وآله القسمة بين
أزواجه ، لقوله تعالى : ( ترجى من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ) ، وهو ضعيف لأن
في الآية احتمالا يدفع دلالتها إذ يحتمل أن تكون المشيئة في الإرجاء متعلقة بالواهبات ( 46 ) .
الفصل الثاني : في العقد والنظر في الصيغة ، والحكم .
أما الأول : فالنكاح يفتقر إلى إيجاب وقبول ، دالين على العقد الرافع للاحتمال ( 47 ) .
والعبارة عن الإيجاب لفظان : زوجتك وأنكحتك ، وفي متعتك تردد ، وجوازه أرجح . والقبول
أن يقول : قبلت التزويج أو قبلت النكاح أو ما شابهه ( 48 ) . ويجوز الاقتصار على : قبلت . ولا
بد من وقوعهما بلفظ الماضي الدال على صريح الإنشاء ، اقتصارا على المتيقن ( 49 ) . وتحفظا من
الاشتمار المشبه للإباحة ( 50 ) . ولو أتى بلفظ الأمر ، وقصد الإنشاء ، كقوله : زوجنيها فقال :
زوجتك ، قيل : يصح ، كما في خبر سهل الساعدي وهو حسن .
ولو أتى بلفظ المستقبل ، كقوله : أتزوجك ، فتقول : زوجتك جاز ، وقيل : لا بد بعد
ذلك من تلفظ بالقبول ( 51 ) .
وفي رواية أبان بن تغلب في المتعة ، أتزوجك متعة ، فإذا قالت : نعم ، فهي امرأتك .
هامش
( 43 ) فبمجرد العقد على امرأة تحرم على غيره ، حتى ولو لم يدخل النبي صلى الله عليه وآله بها ومات .
( 44 ) أي : ظاهر قوله تعالى ( ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ) وتصدق ( أزواجه ) على المطلقة والتي فسخ عنها العقد .
( 45 ) بل هذا من خواصه - صلى الله عليه وآله وسلم - ( ترجى من تشاء منهن ) [ الأحزاب / 51 ] .
( 46 ) لأن الآية بعد ذكر من وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وآله مباشرة .
( 47 ) أي : لا يكون فيه احتمال غير النكاح ، كالإجارة ، ونحوها ، بل تكون العبارة صريحة في النكاح .
( 48 ) مثل ( رضيت ) ( على قبلت ) بدون ذكر التزويج ، والنكاح .
( 49 ) لأن صحة النكاح بلفظ الماضي يقينية ، وبلفظ المضارع مشكوك فيها .
( 50 ) ( الاستثمار ) هو ، الانحراف ، يعني : لو لم نقتضي على المتيقن في النكاح لانحراف الأمر وأشبه النكاح الإباحة في عدم لزوم لفظ
مخصوص ، بل ولا لفظا أصلا ، كالبيع والعقود التي يكتفي بها بمطلق الدال عليه .
( 51 ) بأن يقول الزوج ( قبلت ) ( وفي رواية أبان ) هذا دليل على عدم لزوم قول الزوج ( قبلت ) .