وتثبت ولاية الأب والجد للأب ، على الصغيرة ، وإن ذهبت بكارتها بوطء أو
غيره ( 74 ) ، ولا خيار لها بعد بلوغها على أشهر الروايتين . وكذا لو زوج الأب ، أو الجد للولد
الصغير ، لزمه العقد ، ولا خيار له مع بلوغه ورشده ، على الأشهر .
وهل تثبت ولايتهما على البكر الرشيدة ( 75 ) ، فيه روايات ، أظهرها سقوط الولاية عنها ،
وثبوت الولاية لنفسها في الدائم والمنقطع .
ولو زوجها أحدهما ( 76 ) ، لم يمض عقده إلا برضاها . ومن الأصحاب من أذن لها في الدائم
دون المنقطع ( 77 ) ، ومنهم من عكس ، ومنهم من أسقط أمرها معهما فيهما ، وفيه رواية أخرى ،
دالة على شركتهما في الولاية ، حتى لا يجوز لهما أن ينفردا عنها بالعقد .
أما إذا عضلها الولي ، وهو أن لا يزوجها من كف ء مع رغبتها ، فإنه يجوز لها أن تزوج
نفسها ، ولو كرها ( 78 ) إجماعا .
ولا ولاية لهما : على الثيب مع البلوغ والرشد ، ولا على البالغ الرشيد ( 79 ) .
ويثبت ولايتهما على الجميع ( 80 ) مع الجنون . ولا خيار لأحدهم مع الإفاقة ، وللمولى أن
يزوج مملوكته ، صغيرة كانت أو كبيرة ، عاقلة أو مجنونة ولا خيار لها معه . وكذا الحكم في العبد .
وليس للحاكم : ولاية في النكاح على من لم يبلغ ( 81 ) ، ولا على بالغ رشيد . ويثبت ولايته
هامش
( 74 ) بوطئ حلال كالشبهة ، أو حرام كالزنا ( أو غيره ) كعلاج ، أو طفرة ، أو مرض ، لأن سبب الولاية ليس البكارة ، بل الصغر وعدم
البلوغ ( ولا خيار لها ) بل تكون ملزمة بهذا الزواج بعد البلوغ ( على أشهر الروايتين ) رواية تقول بعدم الخيار بعد البلوغ ، ورواية تقول
بالخيار بعد البلوغ ، لكن الرواية الأولى أشهر رواية ، وعملا ، حتى نقل الإجماع عليها .
( 75 ) أي : البالغة العاقلة ( فيه روايات ) في بعضها ، الولاية لها فقط ، وفي بعضها الولاية لأبيها فقط ، وفي بعضها : الولاية لها وللأب
معا .
( 76 ) أي : الأب ، أو الجد ( لم يمض عقده ) ويكون فضوليا ، كعقد الأجنبي لها .
( 77 ) يعني : قال يجوز لها أن تزوج نفسها بالعقد الدائم ، ولا يجوز لها أن تزوج نفسها متعة إلا برضا الأب أو الجد ( من عكس ) أي : قال
يجوز لها الاستقلال في المتعة ، لا الدائم ( أمرها معهما فيهما ) أي : قال لا أمر للبكر نفسها أصلا مع وجود الأب والجد في الدائم
والمنقطع ، فكل الأمر بيد الأب والجد .
( 78 ) أي : حتى مع كراهة الأب والجد .
( 79 ) يعني : الذكر سواء كان قد تزوج قبل ذلك أم لا .
( 80 ) أي : الذكر والأنثى ، والثيب والبكر والبالغ والصغير ( مع الإفاقة ) أي : لو ارتفع الجنون ليس له أولها رد العقد ( وكذا الحكم في
العبد ) فللمولى تزويجه سواء كان العبد صغيرا أم كبيرا راضيا أم كارها .
( 81 ) فليس للحاكم الشرعي حق تزويج الصغير ، ولا الصغيرة ( بلغ غير رشيد ) أي : من قبل البلوغ كان سفيها أو مجنونا ( أو ( تجدد )
يعني : لما بلغ كان عاقلا رشيدا ثم صار سفيها أو مجنونا ( صلاحا له ) كما لو كان كثير الشهوة ويخشى من عدم الزواج وقوعه في الفساد
والزنا ، أو كان بلا وال ويحتاج إلى من يجمع أمره ونحو ذلك .