كتاب النكاح وأقسامه : ثلاثة ( 1 )
القسم الأول
في النكاح الدائم والنظر فيه يستدعي فصولا .
الأول : في آداب العقد ، والخلوة ولواحقهما .
أما آداب العقد : فالنكاح مستحب لمن تاقت نفسه ( 2 ) ، من الرجال والنساء . ومن
لم تتق فيه خلاف ، المشهور استحبابه ، لقوله عليه السلام : " تناكحوا تناسلوا " ، ولقوله صلى
الله عليه وآله " شرار موتاكم العزاب " ، ولقوله عليه السلام : " ما استفاد امرؤ فائدة بعد
الإسلام ، أفضل من زوجة مسلمة ، تسره إذا نظر إليها ، وتطيعه إذا أمرها ، وتحفظه إذا غاب
عنها ، في نفسها وماله " ( 3 ) .
وربما احتج المانع : بأن وصف يحيى عليه السلام ، بكونه حصورا ( 4 ) يؤذن باختصاص
هذا الوصف بالرجحان ، فيحمل على ما إذا لم تتق النفس .
ويمكن الجواب : بأن المدح بذلك في شرع غيرنا ، لا يلزم منه وجوده في شرعنا ( 5 ) .
هامش
كتاب النكاح
( النكاح ) في اللغة هو الوطئ ، وكذا في الشرع ، ويطلق في الشرع على العقد أيضا توسعا لأوله إلى الوطئ ، أو مشارفة ، وقال في
المستند بل هو حقيقة في العقد لغة وشرعا ، وتفصيل الكلام في المفصلات .
( 1 ) نكاح دائم ، ونكاح منقطع - يعني المتعة - وملك يمين ، وهو أمة يشتريها فيطأها لأنها أمة .
( 2 ) أي : كانت له رغبة جنسية ( فيه خلاف ) فقال بعضهم إنه ليس له مستحبا بل هو مباح .
( 3 ) فهذه الأدلة كلها مطلقة غير مقيدة برغبة جنسية ، ولفظة ( العزاب ) تشمل الرجل الذي لا زوجة له ، والمرأة التي لا زوج لها .
( 4 ) في قوله تعالى ( وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ) والحصور هو الذي لم يتزوج ) .
( 5 ) يعني : لعل عدم الزواج كان ممدوحا في بعض الشرائع السابقة ، وهذا لا يلزم منه كونه ممدوحا في شريعتنا ، خصوصا بعد التأكيدات
المطلقة في شرعنا بالزواج ، وليست مصلحتها منحصرة في قضاء الوطئ الجنسي ، بل الولد ، والستر ، والهدوء النفسي ، وغير ذلك
مما ذكر في الأحاديث أيضا .