وأما الأمراض التي الغالب فيها السلامة . فحكمها حكم الصحة ، كحمى يوم ،
وكالصداع عن مادة ( 152 ) أو غير مادة ، والدمل ، والرمد . والسلاق . وكذا ما يحتمل الأمرين
كحمى العفن والزحبر والأورام البلغمية
ولو قيل : يتعلق الحكم بالمرض الذي يتفق به الموت ، سواء كان مخوفا في العادة أو لم
يكن ( 153 ) ، لكان حسنا . أما وقت المراماة ( 154 ) في الحرب والطلق للمرأة وتزاحم الأمواج في
البحر ، فلا أرى الحكم يتعلق بهما ، لتجردها عن إطلاق اسم المرض .
وهاهنا مسائل :
الأولى : إذا وهب وحابى ، فإن وسعهما الثلث فلا كرم ، وإن قصر بدأ بالأول فالأول حتى
يستوفي الثلث ، وكان النقص على الأخير ( 155 ) .
الثانية : إذا جمع بين عطية منجزة ومؤخرة ( 156 ) ، قدمت المنجزة فإن اتسع الثلث
للباقي ، وإلا صح فيما يحتمله الثلث ، وبطل فيما قصر عنه .
الثالثة : إذا باع كرا من طعام ، قيمته ستة دنانير وليس له سواه ، بكر ردئ قيمته ثلاثة
دنانير ( 157 ) ، فالمحاباة هنا بنصف تركته ، فيمضي في قدر الثلث . فلو رددنا السدس على الورثة
لكان رباء . والوجه في تصحيحه أن يرد على الورثة ثلث كرهم ، ويرد على المشتري ثلث كره ،
فبقي مع الورثة ثلثا كر ، قيمتهما ديناران ، ومع المشتري ثلثا كر قيمتهما أربعة ، فيفضل معه
ديناران وهي قدر الثلث من ستة .
الرابعة : لو باع عبدا قيمته مئتان بمئة وبرئ ، لزم العقد . وإن مات ولم يجز الورثة ، صح
البيع في النصف في مقابلة ما دفع ، وهي ثلاثة أسهم من ستة . وفي السدسين بالمحاباة ، وهي
هامش
( 152 ) عن مادة : يعني سببه تخزن جراحات في الرأس ( والرمد ) وهو وجع العين ( والسلاة ) بالضم بئر يعلو أصل اللسان ( يحتمل
الأمرين ) أي : قد يكون ينتهي بسلامة ، وقد ينتهي ، بالموت لاختلاف أسبابه ، وصعوبة معرفتها ( والزحير ) هو ضيق
النفس المصاحف للحشرجة والصوت .
( 154 ) أي : وقت رمي السهام ، الذي يتوقع فيه الموت فلو أوصى في هذه الحالة لا تكون وصيته في وقت المرض ( والطلق )
أي : الولادة ( وتزاحم الأمواج ) يعني : للراكب في البحر .
( 155 ) مثلا : وهب داره لزيد ، وباع بستانه الذي قيمته ألف دينار إلى عمرو بمئة دينار ، وأهدى مزرعته إلى علي ، وهكذا ،
فيعطى أولا الدار لزيد ، فإن زاد من الثلث شئ أعطى البستان إلى عمرو ، وإلا فلا وهلم جرا .
( 156 ) مثاله : قال لزيد لك هذه الدار نصفها هدية ونصفها وصية ، فالهدية منجزة ، والوصية مؤخرة .
( 157 ) هذه المعاملة محاباة ، لأنه بيع بأقل من الثمن لأجل الحب ( ربا ) إذ صار التقابل بين ثلث الكسر ، وبين نصف الكسر .