الربع ( 144 ) ، والأول أشبه .
القسم الثاني : في تصرفات المريض ( 145 ) وهي نوعان مؤجله ، ومنجزة .
فالمؤجلة : حكمها حكم الوصية ( 146 ) إجماعا وقد سلفت . وكذا تصرفات الصحيح إذا
قرنت بما بعد الموت ( 147 ) .
أما منجزات المريض إذا كانت تبرعا ( 148 ) ، كالمحاباة في المعاوضات ، والهبة والعتق
والوقف ، فقد قيل : إنها من أصل المال ( 149 ) ، وقيل : من الثلث واتفق القائلان : على أنه لو
برئ ( 150 ) ، لزمت من جهته وجهة الوارث أيضا والخلاف فيما لو مات في ذلك المرض . ولا بد من
الإشارة إلى المرض ، الذي معه يتحقق وقوف التصرف على الثلث . فنقول : كل مرض لا يؤمن
معه من الموت غالبا فهو مخوف ، كحمى الدق ( 151 ) ، والسل ، وقذف الدم والأورام السودائية
والدموية ، والإسهال المنتن ، والذي يمازجه دهنية ، أو براز أسود يغلي على الأرض ، وما
شاكله .
هامش
( 144 ) لأن أقل جمع ( الفقراء ) ثلاثة ، وزيد هو الرابع ، فيكون له الربع .
( 145 ) يعني : تصرفاته في أمواله في مرض انتهى إلى الموت ولم يصح من ذاك المرض ( والمؤجلة ) هي التي جعل المريض تنفيذها بعد
موته ولم تكن وصية ، كالنذر المعلق بالموت ، - مثلا - : ( لله علي إن وفقت للحج أن يكون عشر أموالي بعد الموت معونة
للحجاج ) - وكالتدبير ، كما لو قال لعبده ( أنت حر بعد وفاتي ) ( والمنجزة ) كما لو وهب المريض ، أو تصدق أو باع
محاباة ، أو نحو ذلك .
( 146 ) فتخرج من الثلث ، وإن كانت أكثر من الثلث توقف الزائد على إجازة الورثة .
( 147 ) كما لو نذر الشخص الذي ليس مريضا ، معلقا بما بعد الموت ، أو دبر عبده أو أمته .
( 148 ) مقابلة المنجزات التي لم يكن فيها تبرع ، كما لو باع شيئا شيئا يسوى دينارا بدينارا ، وما يساوي عشرة باعة بعشرة ، وهكذا ،
فإن مثل هذه التصرفات ماضية ثابتة .
( المحاباة ) هي البيع بأقل من الثمن لأجل حب المشتري ، أو الشراء بأكثر من الثمن لأجل حب البائع ، مثل دار قيمتها
ألف دينار باعها بمئة دينار ، أو اشتراها بعشرة آلاف دينار .
( 149 ) يعني : تكون صحيحة وإن كانت أكثر من ثلث المال ( وقيل من الثلث ) يعني : لو كانت هذه التصرفات أكثر من ثلث المال
يتوقف الزائد على إجازة الورثة .
( 150 ) أي : لو برأ من المرض ثم تمرض ومات .
( 151 ) يعني : الحمى المستمرة التي كان سببها الاحتضار والقلق الشديد ( قذف الدم ) أي : تقيئ الدم ، ( الأورام ) الورم قد
يكون سببه الصفراء ، وهذا القسم لا يخاف معه الموت ، وقد يكون سببه السوداء - والسوداء هو الصفراء المحترق - أو يكون
سببه كثرة الهم في البدن ( والإسهال النتن ) أي : الذي رائحة الخروج تكون شديدة النتن ( والذي ) يعني : الإسهال الذي
فيه دسومة أكثر من المتعارف ( أو بزار ) يعني : الغائط الأسود لونه ، ( يغلي على الأرض ) يعني : حينما يسقط على الأرض
يخرج من خلاله فقاعات كالشئ الذي يغلي ( وما شاكله ) كالسرطان ، والجلطة .