ولو كان الأسير طفلا أو امرأة ، انفسخ النكاح لتحقق الرق بالسبي . وكذا لو أسر
الزوجان ( 84 ) .
ولو كان الزوجان مملوكين لم ينفسخ ، لأنه لم يحدث رق . ولو قيل : بتخير الغانم في
الفسخ ، كان حسنا ( 85 ) .
ولو سبيت امرأة ، فصولح أهلها على إطلاق أسير في يد أهل الشرك فاطلع ، لم يجب إعادة
المرأة ( 86 ) . ولو أعتقت بعوض جاز ، ما لم يكن قد استولدها مسلم ( 87 ) .
ويلحق بهذا الطرف مسألتان :
الأولى : إذا أسلم الحربي في دار الحرب ، حقن دمه ، وعصم ماله مما ينقل ( 88 ) ، كالذهب
والفضة والأمتعة ، دون ما لا ينقل كالأرضين والعقار ( 89 ) ، فإنها للمسلمين ، ولحق به ولده
الأصاغر ، ولو كان فيهم حمل . ولو سبيت أم الحمل ، كانت رقا دون ولدها منه . وكذا لو كانت
الحربية حاملا من مسلم بوطء مباح ( 90 ) . ولو أعتق مسلم عبدا ذميا بالنذر ، فلحق بدار
الحرب ، فأسره المسلمون ، جاز استرقاقه ، وقيل : لا ، لتعلق ولاء المسلم به ( 91 ) . ولو كان
المعتق ذميا ، استرق إجماعا .
الثانية : إذا أسلم عبد الحربي في دار الحرب قبل مولاه ، ملك نفسه ، بشرط أن يخرج
قبله . ولو خرج بعده كان على رقه ( 92 ) . ومنهم من لم يشترط خروجه ، والأول أصح .
هامش
( 84 ) ( طفلا ) أي : كان الزوج طفلا لأن السبي يجعلهما رقا ، وحدوث الرقية يفسخ النكاح ( لو أسر الزوجان ) لأن أسر الزوجة يفسخ
نكاحها .
( 85 ) ( مملوكين ) لمالك في بلاد الكفر ( لم ( يحدث رق ) بل انتقل الملك من مالك إلى مالك وذلك لا يوجب انفساخ النكاح بنفسه ( الغانم )
وهو المسلم الذي غنمها .
( 86 ) يعني : لو أسر المسلمون امرأة من الكفار ، وأسر الكفار شخصا من المسلمين ، وتصالح المسلمون والكفار على أن يطلق كل منهما
الأسير الذي عنده ، فأطلق الكفار المسلم عندهم ، لا يجب على المسلمين إطلاق المرأة الكافرة الأسيرة عندهم ، لأن المصالحة
باطلة ، لحرمة أحد الطرفين وهو أسر المسلم .
( 87 ) ( ولو أعتقت ) أي : أطلقت الكافرة الأسيرة مقابل ( عوض ) مالي ، بأن دفع الكفار مالا مقابل استرجاعها ( قد استولدها مسلم )
أي : قد وطأها مسلم وصار عندها منه ولد فإنها تصير حينئذ ( أم ولد ) ولا يجوز إرجاعها .
( 88 ) ( حقن ) حفظ ( عصم ) احترم ، فلا يجوز قتله ، ولا نهب أمواله .
( 89 ) ( العقار ) بالفتح ، وجمعه ( عقارات ) هو ماله الثابت كالدار والبستان والمزرعة ونحو ذلك .
( 90 ) كالوطئ بشبهة ، أو بنكاح متعة إذا كانت كتابية ، أو مطلقا في الكتابية على قول . ( 91 ) ( ولاء ) يعني : الأولوية ، فالمولى المعتق أولى به من غيره . وهذا قول الشيخ الطوسي ( قده )
( 92 ) ( ملك نفسه أي صار حرا ، ( بشرط أن يخرج ) إلى بلد الإسلام ( ولو خرج ) أي : أسلم العبد أولا ، ثم أسلم المولى ، لكن هاجر
المولى إلى بلد الإسلام قبل العبد ، ( كان ) العبد ( على رقه ) أي : عبدا لذلك المولى .