والذكور البالغون يتعين عليهم القتل ، إن كانت الحرب قائمة ، ما لم يسلموا . والإمام
مخير ( 75 ) ، إن شاء ضرب أعناقهم ، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وتركهم ينزفون
حتى يموتوا . وإن أسروا بعد تقضي الحرب ، لم يقتلوا . وكان الإمام مخيرا ، بين المن والفداء
والاسترقاق ( 76 ) .
ولو أسلموا بعد الأسر ، لم يسقط عنهم هذا الحكم ( 77 ) . ولو عجز الأسير عن المشي ، لم
يجب قتله ، لأنه لا يدري ما حكم الإمام فيه ؟ ولو بدر مسلم فقتله ، كان هدرا ( 78 ) .
ويجب : أن يطعم الأسير ، ويسقى ، وإن أريد قتله .
ويكره : قتله صبرا ، وحمل رأسه من المعركة ( 79 ) .
ويجب مواراة الشهيد دون الحربي ( 80 ) . وإن اشتبها يوارى من كان كميش الذكر ( 81 ) .
وحكم الطفل المسبي حكم أبويه . فإن أسلما ، أو أسلم أحدهما ، تبعه الولد . ولو سبي
منفردا ، قيل : يتبع السابي في الإسلام ( 82 ) .
تفريع : إذا أسر الزوج ، لم ينفسخ النكاح . ولو استرق انفسخ ، لتجدد الملك ( 83 ) .
هامش
( 75 ) في كيفية قتلهم ( من خلاف ) أي اليد اليمنى ، والرجل اليسرى ، ( ينزفون ) أي : تسيل دماءهم حتى يموتوا .
( 76 ) ( المن ) هو أن يجعل المنة عليهم ويعتقهم ( والفداء ) هو أن يأخذ منهم ( فدية ) مالا مقابل اعتاقهم ( والاسترقاق ) أي .
جعلهم عبيدا يوزعونهم على المقاتلين من المسلمين .
( 77 ) وهو التخيير بين المن ، والفداء ، والاسترقاق .
( 78 ) ( عن المشي ) لمرض ، أو ألم ، أو كبر سن ، أو نحو ذلك ( ما حكم الإمام فيه ) هل تركه ، أو قتله أو الإنفاق عليه الخ ( ولو بدر ) أي : عجل
( هدرا ) قال في شرح اللمعة : ( فلا قصاص ، ولا دية ، ولا كفارة ، وإن أثم ) .
( 79 ) في الجواهر : ( والمراد بالقتل صبرا أن يقيد يداه ورجلاه مثلا حال قتله ، فإذا أريد عدم الكراهة أطلقه وقتله ) ( وحمل رأسه من المعركة )
أي : يقطع رأس الكافر في ساحة الحرب ، ويحمل .
( 80 ) ( مواراة ) أي الدفن ( دون الحربي ) فلا يجوز دفنه .
( 81 ) ( كميش ) أي : صغير ، ولعله كناية عن الختان ، لأن أغلب الكفار لا يختنون ، غير اليهود
( 82 ) ( تبعة الولد ) ذكر كان أو أثنى ، فكان مسلما ، وجرى عليه أحكام الإسلام ، من الطهارة ، والدفن في مقابر المسلمين ، وغير ذلك
( يتبع السابي ) أي : يعتبر مسلما ، وإن كان أبواه غير مسلمين .
( 83 ) ( لم ينفسخ ) لأنه يمكن قتله ، أو المن أو الفداء ، وفي هذه الصور لا ينفسخ نكاحه مع زوجته ( استرق ) أي : صار رقا ، بأن لم يقتله
الإمام ، ولا فداه بمال ، ولا أطلقه بالمن ( لتجدد الملك ) أي : لأن حدوث الملك يوجب فسخ النكاح ، لا انتقال الملك من مالك إلى
مالك .