قاطبة ، والغانمون في الجملة . والنظر فيها إلى الإمام ، ولا يملكها المتصرف على الخصوص . ولا
يصح بيعها ، ولا هبتها ، ولا وقفها . ويصرف الإمام حاصلها في المصالح ، مثل سد
الثغور ( 104 ) ، ومعونة الغزاة ، وبناء القناطر .
وما كانت مواتا ( 105 ) وقت الفتح فهو للإمام خاصة ، ولا يجوز إحياؤه إلا بإذنه إن كان
موجودا . ولو تصرف فيها من غير إذنه ، كان على المتصرف طسقها . ويملكها المحيي ، عند
عدمه ، من غير إذن .
وكل أرض فتحت صلحا ( 106 ) ، فهي لأربابها وعليهم ما صالحهم الإمام . وهذه
تملك على الخصوص ، ويصح بيعها ، والتصرف فيها بجميع أنواع التصرف . ولو باعها
المالك من مسلم صح ، وانتقل ما عليها إلى ذمة البائع ( 107 ) .
هذا إذا صولحوا على إن الأرض لهم ، أما لو صولحوا ، على إن الأرض للمسلمين ، ولهم
السكنى ، وعلى أعناقهم الجزية ، كان حكمها حكم الأرض المفتوحة عنوة ، عامرها للمسلمين
ومواتها للإمام .
ولو أسلم الذمي ، سقط ما ضرب على أرضه ( 108 ) ، وملكها على الخصوص .
وكل أرض أسلم أهلها عليها فهي لهم على الخصوص ، وليس عليهم شئ فيها ، سوى
الزكاة إذا حصلت شرائطها .
هامش
( 104 ) الثغور : هي الثلم والثقب المعنوية كحدود البلاد الإسلامية مع بلاد الكفار ، التي يتمكن الكفار من التسلل منها ودخول بلاد الإسلام غيلة
وخلسة ، أو المادية كمجرى السيول التي تهدم البيوت ، ونحو ذلك ( الغزاة ) يعني : المجاهدين ، فيهئ لهم عدة القتال ، ويدربهم على
الضرب ونحو ذلك ( القناطر ) جمع قنطرة وهي الجسر على النهر .
( 105 ) جمع ( ميتة ) أي : صحراء قاحلة غير مزروعة ، ولا مبنية ، ولا مسكونة ( أحياؤه ) بالزرع أو البناء أو فتح القنوات وإجراء الأنهار
والسكنى ونحو ذلك ( موجودا ) أي : غير غائب ( طلسقها ) أي : أجرتها ( عند عدمه ) أي : في حال غيبته كهذه الأزمنة .
( 106 ) لو تؤخذ بالحرب ، بل تمت سيطرة المسلمين عليها بالمصالحة مع الكفار على أن يبقي الأرض للكفار ، ويدفع الكفار سنويا أو
شهريا شيئا معينا للحكومة الإسلامية مقابل نشرها العدل بينهم والحكم عليهم ومراقبة مصالحهم .
( 107 ) أي : ما وضع على الأرض يجب على الكفار أداؤه ، لا على المسلم ( ولهم السكنى ) أي : للكفار حق السكنى فيها فقط ، أما عين
الأرض فللمسلمين .
( 108 ) أي : ما كان على أرضه من المال ( وكل أرض أسلم ) أي : كان أهلها كفارا فأسلموا بدون حرب ، وفي المسالك ، وقد عد من ذلك المدينة
المشرفة والبحرين وأطراف اليمن .