ولو جعل للمشرك فدية عن أسراء المسلمين ( 71 ) ، لم يجب الوفاء لأنه لا عوض للحر .
الثاني : يجوز لوالي الجيش ( 72 ) ، جعل الجعائل ، لمن يدله على مصلحة ، كالتنبيه على
عورة القلعة ، وطريق البلد الخفي . فإن كانت الجعالة من ماله دينا ، اشترط كونها معلومة
الوصف والقدر . وإن كانت عينا ، فلا بد أن تكون مشاهدة أو موصوفة . وإن كانت من مال
الغنيمة ، جاز أن تكون مجهولة ، كجارية وثوب .
تفريع : لو كانت الجعالة عينا ( 73 ) ، وفتح البلد على أمان ، فكانت في الجملة ، فإن اتفق
المجعول له وأربابها ، على بذلها أو إمساكها بالعوض ، جاز . وإن تعاسرا ، فسخت الهدنة ،
ويردون إلى مأمنهم . ولو كانت الجعالة جارية ، فأسلمت قبل الفتح لم يكن له عوض .
الطرف الرابع : في الأسارى .
وهم : ذكور وإناث .
فالإناث يملكن بالسبي ، ولو كانت الحرب قائمة ، وكذا الذراري . ولو اشتبه الطفل
بالبالغ اعتبر بالإنبات ، فمن لم ينبت وجهل سنه الحق بالذراري ( 74 ) .
هامش
( 71 ) يعني : لو جعل الحاكم للمشركين مالا معينا مقابل ترك أسراء المسلمين ، فإذا أطلقوا سراحهم ، لا يجب إعطاء المال للمشركين ، لأن
المسلمين أحرار ولا عوض للحر
( 72 ) أي : قائد الجيش ( الجعائل ) جمع ( جعالة ) بمعنى : الجائزة ( مصلحة ) أي : ما يصلح به أمر المسلمين ، أو أمر الجيش الإسلامي
بالخصوص ( عورة القلعة ) أي : الطريق الذي يمكن منه النفوذ إلى قلعة الكفار لفتحها ( البلد ) أي : بلد الكفار ، ليسهل فتحه
( من ماله )
أي : من قال قائد الجيش ( الوصف ) كأن يعين أنها ذهب ، أو فضة ، أو ثوب ، أو غير ذلك ( والقدر ) أي : مقداره ،
( كخمسين مثقالا من الذهب ، أو عشرة أثواب ( مشاهدة ) أي : قد رآها الذي وضعت له الجائزة ( موصوفة ) أي : لم يرها لكن
عرفها بالوصف .
( 73 ) ( عينا ) أي : شيئا معينا ، ككتاب معين كان عند الكفار ( على أمان ) أي : بشرط أن يأمنوا الكفار على أموالهم ( فكانت ) الجعالة
وهي الكتاب ( في الجملة ) أي : في جملة الأمان ( المجعول له ) أي الذي جعلت الجائزة له ( وأربابها ) أي : أصحاب الجعالة وهي
الكتاب ( على بذلها ) لصاحب الجائزة يأخذ عوضها من قائد الجيش ، وجب ( أو ) رضي صاحب الجائزة ( على إمساكها ) إي : إبقاء
الكتاب عند أصحابها ( بعوض ) أي : بقيمته يأخذها عوضا عن الكتاب ( وإن تعاسرا ) أي : قال صاحب الجائزة : ( أريد الكتاب
ولا أرضى به بديلا ، وقال أصحاب الكتاب وهم الكفار : لا نعطي الكتاب ولا نريد عوضا عنه شيئا ( فسخت الهدنة ) وهي ترك
الحرب ، ( ويردون ) الكفار ( إلى مأمنهم ) أي : مكان يأمنون فيه ثم يبتدأ الحرب معهم .
( 74 ) ( بالسبي ) أي : بالسيطرة عليهن يصبحن مملوكات ، حتى ( لو كانت الحرب قائمة ) الذراري ) هم الأطفال الذكور ( ولو اشتبه )
أي : لم يعلم أنه بالغ ، أو طفل يعني غير بالغ ، ( بالإنبات ) أي : نبات الشعر الخشن على عانته ( وجهل سنه ) أي : عمره ، إنه
بلغ السادسة عشرة من عمره أم لا .