الحرب ، والأمن منه ( 62 ) ، لم يجب الإقامة ، وحرمت عليه أموالهم بالشرط . ولو أطلقوه على
مال ، لم يجب الوفاء به ( 63 ) .
ولو أسلم الحربي ( 64 ) ، وفي ذمته مهر ، لم يكن لزوجته مطالبته ، ولا لوارثها . ولو ماتت
ثم أسلم ، أو أسلمت قبله ثم ماتت ، طالبه وارثها المسلم دون الحربي .
خاتمة : فيها فصلان
الأول يجوز أن يعقد العهد ( 65 ) على حكم الإمام ، أو غيره ممن نصبه للحكم .
ويراعى في الحاكم : كمال العقل ، والإسلام ، والعدالة ( 66 ) . وهل يراعى الذكورة
والحرية ؟ قيل : نعم ، وفيه تردد . ويجوز المهادنة ، على حكم من يختاره الإمام ، دون أهل
الحرب ، إلا أن يعينوا رجلا ، يجتمع فيه شروط الحاكم ( 67 ) . ولو مات الحاكم قبل الحكم ،
بطل الأمان ، ويردون إلى مأمنهم . ويجوز أن يسند الحكم إلى اثنين وأكثر ( 68 ) . ولو مات
أحدهم ، بطل حكم الباقين ، ويتبع ما يحكم به الحاكم ، إلا أن يكون منافيا لوضع
الشرع ( 69 ) . ولو حكم بالسبي والقتل وأخذ المال فأسلموا ، سقط الحكم في القتل حاصة ( 70 ) ،
هامش
( 62 ) أي : وشرطوا عليه أن لا يسرق منهم شيئا ( بالشرط ) أي : لأجل الشرط ، لأن الوفاء بالشرط واجب ، وأما الإقالة فحيث إنها شرط
محرم لحرمة البقاء في مكان لا يمكن إقامة شعائر الإسلام فيه فلا تلزم .
( 63 ) يعني : لو قال الحربيون للمسلم الأسير عندهم : نطلقك بشرط أن تعطينا ألف دينار ، فقال ( نعم ) ، فلما خرج لا يجب عليه
الألف ، لعدم كونه شرطا مشروعا .
( 64 ) وكانت له زوجة حربية ( ولا لوارثها ) لو ماتت الزوجة ( ولو ماتت ) الزوجة أولا ، ثم بعد موتها ( أسلم ) الزوج ، أو أسلم الزوجان
كلاهما ، لكن ( أسلمت قبله ) تعلق المهر بذمة الزوج ، فإن كان للزوجة ورثة بعضهم مسلمون وبعضهم حربيون ( طالبه ) أي :
طلب المهر من الزوج ( وارثها المسلم دون ) الوارث ( الحربي ) لأن الحربي لا يرث من المسلم شيئا .
( 65 ) يعني : يجوز عقد المعاهدة بين أهل الحرب ، وبين المسلمين على العمل بكل ما يحكم به ( الإمام ) أو يحكم به ) ( نائبه ) الذي نصبه
للحكم ، دون غيرهما .
( 66 ) ( كمال العقل ) أي : بالغا ، عاقلا ، قاصدا مختارا ، فلا تصح حكومة الصبي ، والمجنون ، والسكران ، والمكره ( والإسلام )
متشهدا للشهادتين ، غير منكر لشئ من ضروريات الإسلام ( والعدالة ) كونه إذ صلاح ظاهر ، لو سئل عنه من يعرفونه قالوا ما
رأينا منه إلا خيرا .
( 67 ) ( المهادنة ) هي المعاهدة على ترك الحرب مدة معينة ( دون ) من يختاره ( أهل الحرب ) ( شروط الحاكم ) الثلاثة كمال العقل ،
والإسلام ، والعدالة .
( 68 ) بشرط أن يحكموا مجتمعين ، بأن يتفقوا على حكم .
( 69 ) كما لو حكم بأن يحدثوا كنيسة أو معبدا لهم في دار الإسلام ، فإنه ساقط .
( 70 ) ( بالسبي ) أي : بسبي النساء والأطفال ، وقتل الرجال ، وأخذ أموالهم ( فأسلموا ) بعد هذا الحكم ، فلا يقتلون ، لكن يسبون وتقسم
أموالهم .