وهل يجوز اختيارا ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، وهو الأكثر . ولو قيل : بالجواز لم
يلزمهم هدي ( 128 ) .
وشروطه ( 129 ) ثلاثة : النية ، وأن يقع في أشهر الحج ، وأن يعقد إحرامه من ميقاته ،
أو من دويرة أهله إن كان منزله دون الميقات ( 130 ) .
وأفعال القارن وشروطه كالمفرد ، غير أنه يتميز عنه بسياق الهدي عند إحرامه .
وإذا لبى استحب له : إشعار ما يسوقه من البدن ( 131 ) ، وهو أن يشق سنامه من الجانب
الأيمن ، ويلطخ صفحته بدمه . وإن كان معه بدن ( 132 ) دخل بينها ، وأشهرها يمينا وشمالا .
والتقليد : أن يعلق في رقبة المسوق نعلا ، قد صلى فيه .
والإشعار والتقليد للبدن . ويختص البقر والغنم بالتقليد ( 133 ) .
ولو دخل القارن أو المفرد مكة ، وأراد الطواف جاز ( 134 ) ، لكن يجددان التلبية عند كل
طواف لئلا يحل على قول ، وقيل : إنما يحل المفرد ( 135 ) دون السائق . والحق أنه لا يحل أحدهما
إلا بالنية ( 136 ) ، لكن الأولى تجديد التلبية عقيب صلاة الطواف . ويجوز للمفرد إذا دخل
مكة ، أن يعدل إلى التمتع ، ولا يجوز ذلك للقارن . والمكي إذا بعد عن أهله . وحج حجة
الإسلام على ميقات ، أحرم منه وجوبا ( 137 ) .
هامش
( 128 ) أي : لا يجب عليهم ذبح أضحية في منى ، وإنما القارن يذبح ما قرن به إحرامه في منى .
( 129 ) أي : شروط حج الأفراد .
( 130 ) أي : أقرب إلى مكة من الميقات .
( 131 ) ( بدن ) كقفل جمع ( بدنة ) هي البعير .
( 132 ) أي : عدد من البعران أكثر من واحد ، فلا يلزم إشعار جميعها من الجانب الأيمن .
( 133 ) بتعليق نعل في رقبتهما دون جرحهما .
( 134 ) قال في المسالك : ( أي طواف الحج ، بأن يقدماه على الوقوف ، وكذا يجوز لهما تقديم صلاته والسعي ، دون طواف النساء إلا مع
الضرورة )
( 135 ) إذا لم يجدد التلبية ، وأما القارن فلا يحل ما دام الهدي معه
( 136 ) أي : إذا نوى بطوافه الإحلال ، أحل ، وأما فمجرد الطواف بدون نية الإحلال لا يحل الإحرام .
( 137 ) ( عقيب صلاة الطواف ) أي : فيما إذا لم ينو بطوافه الإحلال خروجا عن مخالفة من قال بالإحلال مطلقا نوى لو لم ينو ( إلى التمتع ) بأن يجعل
هذا الإحرام لعمرة التمتع فيأتي بأعمال عمرة التمتع ويحل من بعدها عن الإحرام ثم يحرم لحج التمتع من مكة .