وكل من حج على ميقات لزمه الإحرام منه ( 144 ) . ولو حج على طريق لا يفضي إلى أحد
المواقيت ، قيل : يحرم إذا غلب على ظنه محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة . وكذا من حج في
البحر . والحج والعمرة يتساويان في ذلك ( 145 ) . وتجرد الصبيان من فخ ( 146 ) .
وأما أحكامها ففيه مسائل : الأولى :
الأولى : من أحرم قبل هذه المواقيت لم ينعقد إحرامه ، إلا لناذر ( 147 ) بشرط أن يقع إحرام الحج
في أشهره ( 148 ) أو لمن أراد العمرة المفردة في رجب وخشي تقضيه ( 149 ) .
الثانية : إذا أحرم قبل الميقات لم ينعقد إحرامه ، ولا يكفي مروره فيه ما لم يجدد الإحرام
من رأس ( 150 ) . ولو أخره عن الميقات لمانع ثم زال المانع عاد إلى الميقات . فإن تعذر ، جدد
الإحرام حيث زال . ولو دخل مكة ( 151 ) خرج إلى الميقات . فإن تعذر ، خرج إلى خارج
الحرم . ولو تعذر أحرم عن مكة . وكذا لو ترك الإحرام ناسيا ، أو لم يرد النسك ( 152 ) . وكذا
المقيم بمكة إذا كان فرضه التمتع ( 153 ) . أما لو أخره عامدا لم يصح إحرامه حتى يعود إلى
الميقات ، ولو ( 154 ) تعذر لم يصح إحرامه .
الثالثة : لو نسي الإحرام ولم يذكر حتى أكمل مناسكه ، قيل : يقضي إن كان
واجبا ( 155 ) ، وقيل : يجزيه وهو المروي .
هامش
( 144 ) فالشامي إذا جاء إلى المدينة المنورة ، وأراد الذهاب إلى مكة من المدينة أحرم من الميقات أهل المدينة وهو ( مسجد الشجرة ) لا من ميقات أهل
الشام وهكذا .
( 145 ) أي : في هذا المواقيت ، فمن يريد مكة حاجا ، أو معتمرا ، بعمرة التمتع ، أو العمرة المفردة المستقلة ومر على إحدى هذه المواقيت
وجب عليه الإحرام منه .
( 146 ) ( فخ ) ميقات الصبيان ، وهو يبعد عن مكة بعدة كيلو مترات فقط ، و ( تجرد ) يعني : من المخيط إذا كانوا ذكورا ، ومن الزينة ،
ونحوها مطلقا .
( 147 ) فمن نذر الإحرام قبل هذه المواقيت ، بالنذر الشرعي صح له ذلك .
( 148 ) ( إحرام الحج ) ( أي : إن كان الإحرام للحج ( في أشهر الحج ، وهي ( شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة ) .
( 149 ) بأن كان في أواخر رجب ، ولو انتظر وصول الميقات خاف من تمام شهر رجب ويفوته فضل إحرام العمرة في رجب .
( 150 ) أي : ما لم يأت بأعمال الإحرام في الميقات ثانيا ، النية ، والتلبية ، ولبس ثوبي الإحرام .
( 151 ) أي : لو كان قد دخل مكة بلا إحرام .
( 152 ) أي : لم يكن قاصدا دخول مكة ، فجاز الميقات ثم بدا له دخول مكة ، وجب عليه الرجوع إلى الميقات والإحرام منه الخ .
( 153 ) أي : كان الواجب عليه حج التمتع ، كمن لم يمر على إقامته بمكة ثلاث سنوات .
( 154 ) يعني : حتى لو لم يستطع الرجوع إلى الميقات لم يصح إحرامه ، لأنه كان عامدا في تأخيره عن الميقات .
( 155 ) أي : يقضي الحج إن كان واجبا ، ويقضي العمرة إن كانت واجبة ، وإن كان مستحبا فلا ( وقيل يجزيه ) أي : يكفيه ولا يحتاج إلى القضاء
حتى ولو كان واجبا .