ثم يلحق بهذا الفصل مسألتان :
الأولى : العقار المتخذة للنماء ( 134 ) ، ويستحب الزكاة في حاصله . ولو بلغ نصابا وحال عليه الحول وجبت الزكاة . ولا تستجب في المساكن ولا في الثياب ولا الآلات ولا الأمتعة المتخذة
للقنية .
الثانية : الخيل إذا كانت إناثا سائمة ( 135 ) وحال عليها الحول ، ففي العتاق عن كل فرس
ديناران ، وفي البرازين ( 136 ) ، عن كل فرس دينار استحبابا .
النظر الثالث : في : من تصرف إليه ، ووقت التسليم ، والنية .
القول في : من تصرف إليه : ويحصره أقسام :
الأول : أصناف المستحقين للزكاة سبعة : الفقراء والمساكين . وهم الذين يقصر أموالهم
عن مؤنة سنتهم ( 137 ) ، وقيل : من يقصر ماله عن أحد النصب الزكوية ( 138 ) . ثم من الناس
من جعل اللفظين بمعنى واحد ، ومنهم من فرق بينهما في الآية ( 139 ) ، والأول أشبه . ويقدر
على اكتساب ما يمون به نفسه وعياله لا يحل له أخذها ، لأنه كالغني . وكذا ذو الصنعة . ولو
قصرت عن كفايته جاز أن يتناولها ، وقيل : يعطى ما يتم به كفايته ، وليس ذلك شرطا ( 140 ) .
ومن هذا الباب تحل لصاحب الثلاثمائة ، وتحرم على صاحب الخمسين . اعتبارا بعجز الأول عن
تحصيل الكفاية وتمكن الثاني .
ويعطى الفقير ، ولو كان له دار يسكنها ، أو خادم يخدمه ، إذا كان لا غناء له عنهما ( 141 ) .
ولو ادعى الفقر ، فإن عرف صدقه أو كذبه ، عومل بما عرف منه . وإن جهل الأمران أعطي من
غير يمين ( 142 ) ، سواء كان قويا أو ضعيفا . وكذا لو كان له أصل مال [ وادعى تلفه ] وقيل : بل
هامش
( 134 ) يعني : للاستفادة من إجارتها والعقار كما في المدارك ( والمراد به هنا على ما صرح به الأصحاب ، ما يعم البساتين ، والحمامات
والخانات ) واستحباب الزكاة في حاصله إنما هو في صورتين ( الأولى ) أن يكون حاصلها غير الأجناس الزكوية ( الثانية ) أن تكون
زكوية ولكن لم تبلغ النصاب بالشروط المقررة
( 135 ) أي : تعتلف من العنب المباح في الأرض ، لا من المالك
( 136 ) ( العتاق ) جمع عتيق ، هو الفرس العربي الأصيل الذي أبواه عربيان ( البراذين ) جمع ( برذون ) هو الفرس الذي أحد أبويه ، أو
كلاهما غير عربي
( 137 ) ( المؤنة ) يعني : المصرف لنفسه وذوي نفقة الواجبة ، أكلا ، ولباسا ، ومسكنا ، وسفرا ، وتداويا للمرض ، وهدايا في الموارد التي
تقتضي مكانته ذلك ، ونحوها
( 138 ) مثلا عن عشرين دينارا أو عن مئتي درهم ، أو عن أربعين شاة ، أو عن خمسة أوسق من الغلات
( 139 ) فالفقير هو من ذكر ، والمسكين أسوأ حالا منه ، وهو الذي أسكنه الفقر ( وقيل ) إنهما متى اجتمعا افترقا ، ومتى افترقا اجتمعا
( 140 ) ( وقيل ) يعني : لو كانت مؤنة سنته ألف ، وكان عنده خمسمئة ، أعطى خمسمئة فقط ، ( وليس ذلك شرطا ) يعني : لا يجب
إعطاؤه فقط خمسمئة بل يجب إعطاؤه أكثر من مؤنته
( 141 ) يعني لا يستغني عن الدار ، أو الخادم ، لاحتياجه إليهما ذاتا ، أو شأنا
( 142 ) يعني : لا يؤمر بالقسم على أنه فقير