رسول الله ( ص ) : ( إذا خرجت فاسألوني فإني سأعطيكم الذي لي ، ولن يتعذر علي
أحد من المسلمين ، فلما خرج رسول الله ( ص ) صاحوا إليه ، فقال أما الذي لي فقد
أعطيتكموه ، وقال المسلمون مثل ذلك إلا عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر فإنه قال :
أما الذي لي فإني لا أعطيه ، قال : أنت على حقك من ذلك ، قال : فصارت له يومئذ
عجوز عوراء ، ثم حاصر رسول الله ( ص ) أهل الطائف قريبا من شهر ، فقال عمر بن
الخطاب : أي رسول الله ( ص ) ! دعني أدخل عليهم فأدعوهم إلى الله ، قال : إنهم إذا
قاتلوك ، فدخل عليهم عروة فدعاهم إلى الله فرماه رجل من بني مالك بسهم فقتله ، فقال
رسول الله ( ص ) : ( مثله في قومه مثل صاحب ياسين ) ، وقال رسول الله ( ص ) : ( خذوا
مواشيهم وضيقوا عليهم ) ، ثم أقبل رسول الله ( ص ) راجعا حتى إذا كان بنخلة جعل
الناس يسألونه ، قال أنس : حتى انتزعوا رداءه عن ظهره ، فأبدوا عن مثله فلقة القمر ،
فقال : ردوا علي ردائي ، لا أبا لكم ، أتبخلونني فوالله أن لو كان ما بينهما إبلا وغنما
لأعطيتكموه ، فأعطى المؤلفة يومئذ مائة مائة من الإبل ، وأعطى الناس ، فقالت الأنصار
عند ذلك ، فدعاهم رسول الله ( ص ) فقال : ( قلتم كذا وكذا ، ألم أجدكم ضلالا
فهداكم الله بي ) ، قالوا : بلى ، قال : ألم أجدكم أعداء فألف الله بين قلوبكم بي ، قالوا :
بلى قال : ( أما إنكم لو شئتم قلتم : قد جئتنا مخذولا فنصرناك ، قالوا : الله ورسوله
آمن ، قال : لو شئتم قلتم : جئتنا طريدا آويناك ، قالوا : الله ورسوله آمن ،
ولو شئتم لقلتم : جئتنا عائلا فآسيناك ، قالوا : الله ورسوله آمن ، قال : أفلا
ترضون أن ينقلب الناس بالشاء والبعير ، وتنقلبون برسول الله إلى دياركم ، قالوا :
بلى ، فقال رسول الله ( ص ) : ( الناس دثار ، والأنصار شعار ) ، وجعل على المقاسم عباد بن
وقش أخا بني عبد الأشهل ، فجاء رجل من أسلم عاريا ليس عليه ثوب ، فقال : اكسني من
هذه البرود بردة ، قال : إنما هي مقاسم المسلمين ، ولا يحل لي أن أعطيك منها شيئا ، فقال
قومه : اكسه منها بردة ، فإن تكلم فيها أحد فهي من قسمنا وأعطياتنا ، فأعطاه بردة ، فبلغ
ذلك رسول الله ( ص ) فقال : ( ما كنت أخشى هذا عليه ، ما كنت أخشاكم عليه ، فقال :
يا رسول الله ! ما أعطيته إياها حتى قال قومه : إن تكلم فيها أحد فهي من قسمنا
وأعطياتنا ، فقال : جزاكم الله خيرا ، جزاكم الله خيرا ) .
( 3 ) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي السواد عن ابن أسباط أن النبي
( ص ) ناول عثمان بن طلحة المفتاح من وراء الثوب .
هامش
( 34 / 3 ) من وراء الباب : أي من وراء باب الكعبة بعد أن فتحه ودخل .