تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصنف — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
فلما أظهرني الله عليهم قالوا : أتبعهم ، قلت : أخشى أن تكون لهم وراء هذه الجبال مادة يقتطعون بها المسلمين ، قال : فكأن النبي ( ص ) حمد أمره . ( 13 ) حدثنا أبو أسامة قال حدثنا إسماعيل عن قيس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لبلال : ( أجهزت الركب - أو الرهط - البجليين ؟ قال : لا ، قال : فجهزهم وابدأ بالأحمسيين قبل القسيريين ) . ( 14 ) حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الشعبي أن رسول الله ( ص ) كتب إلى رعية السحيمي بكتاب ، فأخذ كتاب رسول الله ( ص ) فرقع به دلوه ، فبعث رسول الله ( ص ) سرية فأخذوا أهله وماله ، وأفل رعية على فرس له عريانا ليس عليه شئ ، فأتى ابنته وكانت متزوجة في بني هلال ، قال : وكانوا أسلموا فأسلمت معهم ، وكانوا دعوه إلى الاسلام ، قال : فأتى ابنته وكان يجلس القوم بفناء بيتها ، فأتى البيت من وراء ظهره ، فلما رأته ابنته عريانا ألقت عليه ثوبا ، قالت : مالك ؟ قال : كل الشر ، ما ترك لي أهل ولا مال ، قال : أين بعلك ؟ قالت : في الإبل ، قال : فأتاه فأخبره ، قال : خذ راحلتي برجلها ونزودك من اللبن ، قال : لا حاجة لي فيه ، ولكن أعطني قعود الراعي وإداوة من ماء ، فإني أبادر محمدا لا يقسم أهلي ومالي ، فانطلق وعليه ثوب إذا غطى به رأسه خرجت أسته ، وإذا غطى به أسته خرج رأسه فانطلق حتى دخل المدينة ليلا ، فكان بحذاء رسول الله ( ص ) فلما صلى رسول الله ( ص ) الفجر قال له : يا رسول الله ! أبسط يدك فلأبايعك ، فبسط رسول الله ( ص ) يده ، فلما ذهب رعية ليمسح عليها قبضها رسول الله ( ص ) ، ثم قال : له رعية : يا رسول الله ! ابسط يدك قال : ( ومن أنت ؟ قال : رعية السحيمي ، قال : فأخذ رسول الله ( ص ) بعضده فرفعها ، ثم قال : ( أيها الناس ! هذا رعية السحيمي الذي كتبت إليه فأخذ كتابي فرقع به دلوه ) ، فأسلم ، ثم قال : يا رسول الله ! أهلي ومالي ؟ فقال رسول الله ( ص ) : ( أما مالك فقد قسم بين المسلمين ، وأما أهلك فانظر من قدرت عليه منهم ، قال : فخرجت فإذا ابن لي قد عرف الراحلة وإذا هو قائم عندها ، فأتيت رسول الله ( ص ) فقلت : هذا ابني ، فأرسل معي بلالا ، فقال : انطلق معه فسله : أبوك هو ؟ فإن قال : نعم ، فأدفعه إليه ) ، قال : فأتاه بلال فقال : أبوك هو ؟ فقال : نعم ، فدفعه إليه ، قال : فأتى بلال النبي ( ص ) فقال : والله ما رأيت أحدا منهما مستعبرا إلى صاحبه ، فقال رسول الله ( ص ) : ( ذلك جفاء العرب ) .
هامش
( 21 / 14 ) قعود الراعي : ناقته أو فرسه السريع الذي يترك قاعدا مستريحا لوقت الحاجة يسرع به خلق ما يشرد من الإبل يستعيدها مستعبرا إلى صاحبه : مشتاقا قد سالت عبراته أي دموعه .