تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصنف — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
( 22 ) ما جاء في الحبشة وأمر النجاشي وقصة إسلامه ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال : أمرنا رسول الله ( ص ) أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي ، قال : فبلغ ذلك قومنا ، فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد ، وجمعوا للنجاشي هدية فقدمنا وقدما على النجاشي ، فأتوه بهديته فقبلها ، وسجدوا ، ثم قال له عمرو بن العاص : إن قوما منا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك ، فقال لهم النجاشي : في أرضي ؟ قالوا : نعم ، فبعث إلينا فقال لنا جعفر : لا يتكلم منكم أحد ، أنا خطيبكم اليوم ، قال : فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه وعمرو بن العاص عن يمينه وعمارة عن يساره ، والقسيسون والرهبان جلوس سماطين ، وقد قال له عمرو بن العاص وعمارة : إنهم لا يسجدون لك ، قال : فلما انتهينا إليه زبرنا من عنده من القسيسين والرهبان : اسجدوا للملك ، فقال جعفر : لا نسجد إلا لله ، فلما انتهينا إلى النجاشي قال : ما يمنعك أن تسجد ؟ قال : لا نسجد إلا الله ، قال له النجاشي : وما ذاك ؟ قال : إن الله بعث فينا رسوله ، وهو الرسول الذي بشر به عيسى ابن مريم * ( برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) * فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا ، ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ، وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر ، قال : فأعجب النجاشي قوله ، فلما رأى ذلك عمرو بن العاص قال : أصلح الله الملك ، إنهم يخالفونك في ابن مريم ؟ فقال النجاشي لجعفر : ما يقول : صاحبك في ابن مريم ؟ قال : يقول في قول الله ( هو روح الله وكلمته ) أخرجه من البتول العذراء التي لم يقربها بشر ، قال : فتناول النجاشي عودا من الأرض فقال : يا معشر القسيسين والرهبان ! ما يزيد ما يقول هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يزن هذه ، مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده ، فأنا أشهد أنه رسول الله والذي بشر بن عيسى ابن مريم ، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه ، امكثوا في أرضي ما شئتم ، وأمر لنا بطعام وكسوة ، وقال : ردوا على هذين هديتهما ، قال : وكان عمرو بن العاص رجلا قصيرا ، وكان عمارة بن الوليد رجلا جميلا ، قال : فأقبلا في البحر إلى النجاشي ، قال :
هامش
( 22 / 1 ) زبرنا : زجرنا ونظر إلينا شذرا . * ( برسول يأتي من بعدي ) * سورة الصف من الآية ( 6 ) .