( 22 ) ما جاء في الحبشة وأمر النجاشي
وقصة إسلامه
( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي
إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال : أمرنا رسول الله ( ص ) أن ننطلق مع جعفر بن
أبي طالب إلى أرض النجاشي ، قال : فبلغ ذلك قومنا ، فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن
الوليد ، وجمعوا للنجاشي هدية فقدمنا وقدما على النجاشي ، فأتوه بهديته فقبلها ،
وسجدوا ، ثم قال له عمرو بن العاص : إن قوما منا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك ، فقال
لهم النجاشي : في أرضي ؟ قالوا : نعم ، فبعث إلينا فقال لنا جعفر : لا يتكلم منكم أحد ، أنا
خطيبكم اليوم ، قال : فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه وعمرو بن العاص عن
يمينه وعمارة عن يساره ، والقسيسون والرهبان جلوس سماطين ، وقد قال له عمرو بن
العاص وعمارة : إنهم لا يسجدون لك ، قال : فلما انتهينا إليه زبرنا من عنده من القسيسين
والرهبان : اسجدوا للملك ، فقال جعفر : لا نسجد إلا لله ، فلما انتهينا إلى النجاشي قال :
ما يمنعك أن تسجد ؟ قال : لا نسجد إلا الله ، قال له النجاشي : وما ذاك ؟ قال : إن الله
بعث فينا رسوله ، وهو الرسول الذي بشر به عيسى ابن مريم * ( برسول يأتي من بعدي
اسمه أحمد ) * فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا ، ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ، وأمرنا
بالمعروف ونهانا عن المنكر ، قال : فأعجب النجاشي قوله ، فلما رأى ذلك عمرو بن العاص
قال : أصلح الله الملك ، إنهم يخالفونك في ابن مريم ؟ فقال النجاشي لجعفر : ما يقول :
صاحبك في ابن مريم ؟ قال : يقول في قول الله ( هو روح الله وكلمته ) أخرجه من البتول
العذراء التي لم يقربها بشر ، قال : فتناول النجاشي عودا من الأرض فقال : يا معشر
القسيسين والرهبان ! ما يزيد ما يقول هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يزن هذه ،
مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده ، فأنا أشهد أنه رسول الله والذي بشر بن عيسى ابن مريم ،
ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه ، امكثوا في أرضي ما شئتم ، وأمر لنا
بطعام وكسوة ، وقال : ردوا على هذين هديتهما ، قال : وكان عمرو بن العاص رجلا
قصيرا ، وكان عمارة بن الوليد رجلا جميلا ، قال : فأقبلا في البحر إلى النجاشي ، قال :
هامش
( 22 / 1 ) زبرنا : زجرنا ونظر إلينا شذرا .
* ( برسول يأتي من بعدي ) * سورة الصف من الآية ( 6 ) .