تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصنف — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
قدم علينا من أصحاب رسول الله ( ص ) مصعب بن عمير وابن أم مكتوم ، فجعلا يقرئان الناس القرآن ثم جاء عمار وبلال وسعد ، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين راكبا ثم جاء رسول الله ( ص ) ، قال : فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشئ قط فرحهم به ، قال : فما قدم حتى قرأت * ( سبح اسم ربك الأعلى ) * في سور من المفصل . ( 5 ) حدثنا أسود بن عامر قال حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن سراقة بن مالك المدلجي حدثهم أن قريشا جعلت في رسول الله ( ص ) وأبي بكر أربعين أوقية ، قال فبينما أنا جالس إذ جاءني رجل فقال : إن الرجلين الذين جعلت قريش فيهما ما جعلت قريب منك بمكان كذا وكذا ، فأتيت فرسي وهو في المرعى فنفرت به ثم أخذت رمحي ، قال فركبته ، قال : فجعلت أجر الرمح مخافة أن يشركني فيهما أهل الماء قال : فلما رأيتهما قال أبو بكر : هذا باغ يبغينا ، فالتفت إلى النبي ( ص ) فقال : ( اللهم اكفناه بما شئت ) قال : قال فوجل فرسي وإني لفي جلد من الأرض ، فوقعت على حجر فانقلب ، فقلت : ادع الذي فعل بفرسي ما أرى أن يخلصه ، وعاهده أن لا يعصيه ، قال : فدعا له ، فخلص الفرس ، فقال رسول الله ( ص ) : ( أواهبه أنت لي ! فقلت : نعم ، فقال : فها هنا ، قال : فعمي عنا الناس ، وأخذ رسول الله ( ص ) طريق الساحل مما يلي البحر ، قال : فكنت أول النهار لهم طالبا وآخر النهار لهم مسلحة ، وقال لي : إذا استقررنا بالمدينة فإن رأيت أن تأتينا فأتنا ، قال : فلما قدم المدينة وظهر على أهل بدر وأحد وأسلم الناس ومن حولهم ، قال سراقة : بلغني أنه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى بني مدلج ، قال : فأتيته فقلت له : أنشدك النعمة ، فقال القوم : مه ، فقال رسول الله ( ص ) : ( دعوه ، فقال رسول الله ( ص ) ما تريد ؟ فقلت : بلغني أنك تريد أن تبعث خالد بن الوليد إلى قومي ، فأنا أحب أن توادعهم ، فإن أسلم قومهم أسلموا معهم وإن لم يسلموا لم تخشن صدور قومهم عليهم ، فأخذ رسول الله ( ص ) بيد خالد بن الوليد فقال له : إذهب معه فاصنع ما أراد ، فذهب إلى بني مدلج ، فأخذوا عليهم أن لا يعينوا على رسول الله ( ص ) ، فإن أسلمت قريش أسلموا معهم ، فأنزل الله * ( ودوا لو تكفرون ) * حتى بلغ * ( إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاؤوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم ) * قال الحسن : فالذين حصرت صدورهم بنو مدلج ، فمن وصل إلى بني مدلج من غيرهم كان في مثل عهدهم .
هامش
( 20 / 5 ) مسلحة : قوة حراسة وحماية * ( ودوا لو تكفرون ) * سورة النساء من الآية ( 89 ) . * ( إلا الذين يصلون إلى قوم ) * إلى * ( فلقاتلوكم ) * سورة النساء من الآية ( 90 ) .