شيئا أربط به إلا نطاقي ، قالت : فقال : شقيه باثنين ، فاربطي بواحد السقاء وبالآخر
السفرة ، فلذلك سميت ذات النطاقين .
( 2 ) حدثنا أبو أسامة عن ابن عون عن عمير بن إسحاق قال : لما خرج رسول الله
( ص ) وأبو بكر - يعني إلى المدينة - تبعهما سراقة بن مالك ، فلما أتاهما قال : هذان فرا من قريش لو رددت على قريش فرها ، قال : فعطف فرسه عليهما فساخت الفرس ، فقال : ادعو الله
أن يخرجها ولا أقربكما ، قال : فخرجت فعادت حتى فعل ذلك مرتين أو ثلاثا ، قال :
فكف ثم قال : هلما إلى الزاد والحملان ، فقالا : لا نريد ولا حاجة لنا في ذلك .
( 3 ) حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن
عازب قال : اشترى أبو بكر من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما فقال أبو بكر لعازب : مر
البراء فليحمله إلى رحلي ، فقال له عازب : لا حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله
( ص ) حيث خرجتما والمشركون يطلبونكما ، قال : رحلنا من مكة فأحيينا ليلتنا ويومنا حتى
أظهرنا ، وقام قائم الظهيرة فرميت ببصري هل أرى من ظل نأوي إليه ، فإذا أنا بصخرة
فانتهينا إليها ، فإذا بقية ظل لها فنظرت بقبة ظل فسويته ثم فرشت لرسول الله ( ص ) فيه
فروة ، ثم قلت : اضطجع يا رسول الله ! فاضطجع ثم ذهبت أنقض ما حولي هل أرى من
الطلب أحدا ، فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة ، يريد منها الذي أريد ، فسألته
فقلت : لمن أنت يا غلام ؟ فقال : لرجل من قريش ، قال : فسماه فعرفته ، فقلت : هل في
غنمك من لبن ؟ قال : نعم ، قلت : هل أنت حالب لي ؟ قال : نعم قال : فأمرته فاعتقل
شاة من غنمه فأمرته أن ينفض ضرعها من الغبار ، ثم أمرته أن ينفض كفيه ، فقال هكذا ،
فضرب إحدى يديه بالأخرى ، فحلب كثبة من لبن ، ومعي لرسول الله ( ص ) أداوة على
فمها خرقة ، فصببت على اللبن حتى برد أسفله ، فأتيت رسول الله ( ص ) فوافقته قد
استيقظ فقلت : اشرب يا رسول الله فشرب رسول الله ( ص ) حتى رضيت ، ثم قلت : أنى
الرحيل يا رسول الله ، فارتحلنا والقوم ويطلبوننا ، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن
مالك بن جعشم على فرس له ، فقلت : هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله فقال : ( لا
تحزن إن الله معنا ) ، حتى إذا دنا منا ، فكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين أو ثلاثة ،
هامش
( 20 / 2 ) ساخت الفرس : غرقت رجلاها في الرمل ولم تقدر على الوقوف .
( 20 / 3 ) كثبة من لبن : قليلا منه .
بقدر رمح : مسافة رمي الرمح .
( قد نرى تقلب وجهك ) * سورة البقرة الآية ( 144 ) * ( ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ) *
سورة البقرة الآية ( 142 ) .