الهدية ولا يأكل الصدقة ، وعند غضروف كتفه اليمنى خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة لونها
لون جلده ، قال : فانطلقت ترفعني أرض وتخفضني أخرى حتى مررت بقوم من الاعراب
فاستعبدوني فباعوني حتى اشترتني امرأة بالمدينة ، فسمعتهم يذكرون النبي عليه الصلاة
والسلام وكان عزيزا فقلت لها ، هبي لي يوما ، قالت : نعم ، فانطلقت فاحتطبت حطبا فبعته ،
وصنعت طعاما فأتيت به النبي ( ص ) وكان يسيرا فوضعته بين يديه ، فقال : ( ما هذا ؟
قلت : صدقة ، قال : فقال لأصحابه : كلوا ، ولم يأكل ، قال : قلت : هذا من علامته ، ثم
مكثت ما شاء الله أن أمكث ثم قلت لمولاتي : هبي لي يوما ، قالت : نعم ، فانطلقت
فاحتطبت حطبا فبعته بأكثر من ذلك وصنعت به طعاما ، فأتيت به النبي عليه السلام وهو
جالس بين أصحابه فوضعته بين يديه ، قال : ما هذا ؟ قلت : هدية ، فوضع يده وقال
لأصحابه : خذوا باسم الله ، وقمت خلفه ، فوضع رداءه فإذا خاتم النبوة فقلت : أشهد
أنك رسول الله ، قال : وما ذاك ؟ فحدثته عن الرجل ثم قلت : أيدخل الجنة يا رسول الله
فإنه حدثني أنك نبي ؟ قال : ( لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ) .
( 18 ) إسلام عدي بن حاتم الطائي
( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا حسين بن محمد قال أخبرنا جرير بن حازم عن محمد
ابن سرين عن أبي عبيدة بن حذيفة أن رجلا قال : قلت : أسأل عن حديث عن عدي بن
حاتم وأنا في ناحية الكوفة ، فأكون أنا الذي أسمعه منه ، فأتيته فقلت : أتعرفني ؟ قال :
نعم ، أنت فلان ابن فلان ، وسماه باسمه ، قلت : حدثني ، قال : بعث النبي عليه الصلاة
والسلام فكرهته أشد ما كرهت شيئا قط فانطلقت حتى أنزل أقصى أهل العرب مما يعلي
الروم ، فكرهت مكاني أشد مما كرهت مكاني الأول ، فقلت : لآتين هذا الرجل فإن كان
كاذبا لا يضرني ، وإن كان صادقا لا يخفى علي ، فقدمت المدينة فاستشرفني الناس
وقالوا : جاء عدي بن حاتم ، فقال النبي ( ص ) : ( يا عدي بن حاتم ! أسلم تسلم ، قلت :
إني من أهل دين ، قال : أنا أعلم بدينك منك ، قال : قلت : أنت أعلم بديني مني ، قال :
نعم ، أنا أعلم بدينك منك ، قلت : أنت أعلم بديني مني ؟ قال : نعم ، قال : ألست
ركوسيا ؟ قلت : بلى ، قال : أو لست ترأس قومك ؟ قلت : بلى ، قال : أو لست تأخذ
المرباع ، قلت : بلى ، قال : ذلك لا يحل لك في دينك ، قال : فتواضعت من نفسي ، قال :
هامش
( 18 / 1 ) استشرفني الناس : أقبلوا ينظرون إلي ، وذلك لشهرة والده حاتم الطائي بكرمه بين العرب وانتشار
أخباره .