أن خرج ، فصلى ركعتين خفيفتين ، ثم جلس فاحتبى ، فافتتح الأنفال فما زال يرددها
ويقرأ ، كلما مر بآية تخويف تضرع ، وكلما مر بآية رحمة دعا حتى أذنت للفجر .
( 17 ) حدثنا ابن نمير عن طلحة بن يحيى قال : كنت جالسا عند عمر بن عبد العزيز
فدخل عليه عبد الأعلى بن هلال فقال : أبقاك الله يا أمير المؤمنين ما دام البقاء خيرا لك ،
قال : قد فرغ من ذلك يا أبا النضر ، ولكن قل : أحياك الله حياة طيبة ، وتوفاك مع
الأبرار .
( 18 ) حدثنا أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن
عمر بن عبد العزيز قال : إن الله لا يؤاخذ العامة بعمل في الخاصة ، فإذا المعاصي ظهرت
فلم تنكر استحقوا العقوبة جميعا .
( 19 ) حدثنا محمد بن أبي عبد الله الأسدي قال حدثنا سفيان عن عمر بن عبد
العزيز قال : من لم يعد كلامه من عمله كثرت خطاياه ، ومن عمل بغير علم كان ما يفسد
أكثر مما يصلح .
( 20 ) حدثنا الفضل بن دكين قال : ذكر أبو إسرائيل عمر بن عبد العزيز فقال :
حدثني علي بن بذيمة قال : رأيته بالمدينة وهو أحسن الناس لباسا وأطيب الناس ريحا
وأخيل الناس في مشيته أو أخبل الناس في مشيته ، ثم رأيته بعد يمشي مشية الرهبان ، فمن
حدثك أن المشي سجية فلا تصدقه بعد عمر بن عبد العزيز .
( 21 ) حدثنا سعيد بن عثمان عن غيلان بن ميسرة أن رجلا أتى عمر بن عبد العزيز
فقال : زرعت زرعا فمر به جيش من أهل الشام فأفسدوه ، فعوضه عشرة آلاف درهم .
( 22 ) حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي أن عمر بن عبد العزيز أوصى عامله في
الغزو أن لا يركب دابة إلا دابة تضبط سيرها أضعف دابة في الجيش .
( 23 ) حدثنا وكيع عن طلحة بن يحيى أن عمر بن عبد العزيز كان يبرد ، قال :
فحمل مولى له رجلا على البريد بغير إذنه ، قال : فدعاه فقال : لا تبرح حتى تقومه ثم تجعله
في بيت المال .
هامش
( 55 / 17 ) قد فرغ من ذلك : أي أن الاجل قد حدده الله بعده فلا زيادة فيه ولا نقصان .
( 55 / 18 ) لأنهم رأوا المعاصي فلم يستنكروها فكان هذا منهم قبولا بها ورضى عنها .
( 55 / 19 ) وأكثر بلاء المرء من لسانه ، فمن اللسان الكذب والغيبة والكفر اللفظي وقول الباطل وما شابه .