من ودعه فقال : إنك قريع القراء وسيدهم ، وإن زينك لهم زين ، وشينك لهم شين ، فلا
تحدثن نفسك بفقر ولا طول عمر .
( 11 ) حدثنا أبو أسامة عن الأعمش عن مسلم عن مسروق قال : لما قدم من السلسلة
أتاه أهل الكوفة وأتاه ناس من التجار ، فجعلوا يثنون عليه ويقولون : جزاك الله خيرا ما
كان أعفك عن أموالنا ! فقرأ هذه الآية : * ( أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن
متعناه متاع الحياة الدنيا ) * .
( 12 ) حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق قال : بحسب المرء من
الجهل أن يعجب بعمله وبحسبه من العلم أن يخشى الله .
( 13 ) حدثنا أبو أسامة عن الأعمش عن مسلم عن مسروق قال : كان رجل بالبادية له
كلب وحمار وديك ، قال : فالديك يوقظهم للصلاة ، والحمار ينقلون عليه الماء وينتفعون
به ويحملون لهم خباءهم ، والكلب يحرسهم ، فجاء ثعلب فأخذ الديك فحزنوا لذهاب
الديك ، وكان الرجل صالحا فقال : عسى أن يكون خيرا ، قال : فمكثوا ما شاء الله ثم جاء
ذئب فشق بطن الحمار فقتله فحزنوا لذهاب الحمار ، فقال الرجل الصالح : عسى أن يكون
خيرا ، ثم مكثوا بعد ذلك ما شاء الله ثم أصيب الكلب فقال الرجل الصالح : عسى أن
يكون خيرا ، فلما أصبحوا نظروا فإذا هو قد سبي من حولهم وبقوا هم ، قال : فإنما
أخذوا أولئك بما كان عندهم من الصوت والجلبة ، ولم يكن عند أولئك شئ يجلب ، قد
ذهب كلبهم وحمارهم وديكهم .
( 14 ) حدثنا أبو أسامة عن الأعمش عن مسلم عن مسروق قال : خرج رجل صالح
بصرة من دراهم في ظلمة الليل ، فأراد أن يتصدق بها ، فلقي رجلا كثير المال فأعطاها
إياه ، فلما أصبحوا قالوا ألا تعجبون لفلان وكثرة ماله ، جاءه رجل بصرة دراهم فأعطاها
إياه ، فبلغ ذلك الرجل فشق عليه وقال : ما أراه تقبل مني حين أعطيتها هذا الرجل الغني ،
قال : وخرج ليلة أخرى بصرة فأعطاها امرأة بغيا ، فلما أصبحوا قالوا : ألا تعجبون إلى
فلانة جاءها فلان بصرة فأعطاها وهي لا تمنع رجلها من أحد ، فبلغه ذلك فشق عليه
هامش
( 36 / 11 ) سورة القصص الآية ( 61 ) .
( 36 / 13 ) يجلب : يصدر صوتا وجلبة . وفي ذلك قوله تعالى : * ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) * .
سورة البقرة الآية ( 216 ) .
وقوله تعالى وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) * سورة النساء الآية ( 19 ) .