( 53 ) أبو بكر قال حدثنا أبو خالد الأحمر عن داود عن عامر عن ابن عباس قال :
دخلت على عمر حين طعن فقلت : أبشر بالجنة يا أمير المؤمنين ! أسلمت حين كفر الناس
وجاهدت مع رسول الله حين خذله الناس ، وقبض رسول الله وهو عنك راض ، ولم يختلف
في خلافتك اثنان ، وقتلت شهيدا ، فقال : أعد علي ، فأعدت عليه فقال : والذي لا إله
غيره لو أن لي ما على الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت به من هول المطلع .
( 9 ) كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه
( 1 ) حدثنا عبد الله بن إدريس عن إسماعيل وسفيان عن زبيد بن الحارث عن رجل
من بني عامر قال : قال علي : إنما أخاف عليكم اثنتين : طول الامل ، واتباع الهوى ، فإن
طول الامل ينسي الآخرة ، وإن اتباع الهوى يصد عن الحق وإن الدنيا قد ترحلت
مدبرة ، وإن الآخرة مقبلة ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ، فإن اليوم
عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل .
( 2 ) حفص عن إسماعيل بن أبي خالد عن زبيد عن المهاجر العامري عن علي بمثله .
( 3 ) ابن علية عن ليث عن الحسن قال : قال علي : طوبى لكل عبد نؤمة عرف
الناس ، ولم يعرفه الناس ، وعرفه الله منه برضوان ، أولئك مصابيح الهدي ، يجلى عنهم كل
فتنة مظلمة ، ويدخلهم الله في رحلته ليس أولئك بالمذاييع البذر ولا بالجفاة المرائين .
( 4 ) يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن طلحة عن زبيد قال : قال علي : خير الناس
هذا النمط الأوسط يلحق بهم التالي ، ويرجع إليهم الغالي .
( 5 ) وكيع قال حدثنا أياس بن أبي تميمة قال : سمعت عطاء بن أبي رباح قال : كان
علي بن أبي طالب إذا بعث سرية ولى أمرها رجلا فأوصاه فقال : أوصيك بتقوى الله ،
لا بد لك من لقائه ، ولا منتهى لك دونه ، هو يملك الدنيا والآخرة ، وعليك بالذي يقربك إلى الله ، فإن فيها عند الله خلفا من الدنيا .
هامش
( 8 / 53 ) صفراء وبيضاء : ذهب وفضة .
( 9 / 3 ) المذاييع البذر : الذين يذيعون الاخبار الأقاويل يبذرون الفتنة بأقوالهم ويفضحون ما خفي من
أسرار الناس .
( 9 / 4 ) النمط الأوسط : الذين يتبعون أوسط الأمور في أعمالهم فيقدر المتأخر على اللحاق بهم ويكف المغالي
عن مغالاته بالعودة إلى سبيلهم .