الرضا . . ؟ وهل يعني هذا أن الرسول له شخصية في الغضب وشخصية في
الرضا . . ؟
ألا يتناقض هذا مع قوله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي
يوحى . . ) النجم / 3 - 4 .
قال عبد الله بن الزبير . قلت للزبير : إني لا أسمعك تحدث عن رسول
الله صلى الله عليه وآله كما يحدث فلان وفلان . قال : أما إني لم أفارقه . ولكني سمعته يقول :
" من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار " ( 1 ) .
وروى أنس بن مالك . . قال : إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثا كثيرا أن
النبي صلى الله عليه وآله قال : " من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار " ( 2 ) .
وهذا الموقف من الرواية عن الرسول ليكن ينحصر في الزبير ومالك ،
إنما موقف كثير من الصحابة . . ( 3 ) .
ومثل هذا الروايات إنما تشير إلى أن حملة الكذب على الرسول كانت
تقوم بنشاطها في حياته وهي قد نشطت بعد مماته . فلا يعقل أن يحذر الرسول
من شئ غير ممكن الوقوع . وهذا الكذب بالطبع لا بد من أن يبدأ على لسان
قوم ممن احتكوا بالرسول . فلا يدعي أحد أنه سمع رسول الله يقول . . دون أن
يكون المتلقي منه يعلم أنه قد عاصره . .
وبصورة واضحة محددة فإن الرسول صلى الله عليه وآله كان يحذر من الكذب لعلمه أن
هناك من يكذبون عليه من أصحابه ، وهم سوف يستمرون في الكذب عليه بعد
وفاته ، وأن التابعين سوف يتلقون هذا الكذب بالقبول لكونه صادرا عن أناس
ثقات عاصروا الرسول . . ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البخاري : ج 1 / 200 بهامش فتح الباري وأبو داوود : ج 4 / 63 .
( 2 ) المرجع السابق . .
( 3 ) روي عن أبي قتادة الأنصاري نفس الرواية ، وهو يتبنى نفس الموقف ، وكذلك المقداد وطلحة وابن
عوف . وتأمل عدد الرويات على لسان أبي بكر في البخاري مثلا . .
( 4 ) قضية الكذب كانت واردة في عصر الصحابة ، وهناك الكثير من الرويات التي تشير إلى ذلك ، إلا
أن أهل السنة يؤولون الكذب الوارد فيها على أنه الخطأ .
وهل الكذب ليس بخطأ . انظر لسان العرب مادة " كذب " ويروي مسلم . ج 3 / 1441 قول النبي صلى الله عليه وآله :
كذب من قال ذلك . أي أخطأ م قال ذلك من الصحابة . انظر شرح النووي وقصة غزوة خيبر .
وكذلك قول ابن عباس : كذب نوف حين ادعى أن صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل . انظر
البخاري : ج 9 / 240 .