الفترة التي عاصر فيها هذا الصحابي رسول الله ومدى تفرغه لمجالسته بالإضافة
إلى قوة حفظه . .
وعلى هذا الأساس اعتبر أبو هريرة وعائشة من ا لمكثرين في الرواية عن
الرسول لملاصقتهم به وتفرغهم له .
يروي أبو هريرة عن نفسه : وإن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم
الصفق ( البيع ) بالأسواق . وإن إخواني من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم
. وكنت امرءا مسكينا ألزم رسول الله صلى الله عليه وآله على ملء بطني . فأحضر حين يغيبون .
وأوعى حين ينسون . . ( 1 ) .
ويروي أيضا : وكنت أكثر مجالسة لرسول الله صلى عليه وآله أحضر إذا غابوا وأحفظ
إذا نسوا . . ( 2 ) .
أما عائشة فلأنها كانت زوجة النبي وأحب نسائه إليه كما يروون . . ( 3 ) .
ومن المعروف أن السنة دونت في فترة متأخرة ، والسبب في ذلك يعود
إلى أن الرسول نهى عن كتابة شئ غير القرآن . . ( 4 ) .
إلا أن أهل السنة يروون ما يفيد الإذن بالكتابة من الرسول ، وذلك في
رواية عبد الله بن عمرو بن العاص قوله : كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول
الله صلى الله عليه وآله أريد حفظه فنهتني قريش . وقالوا : أتكتب كل شئ تسمعه ورسول الله
بشر يتكلم في الغضب والرضا . . ؟
فأمسكت عن الكتابة ، فذكرت لرسول الله ، فأومأ بإصبعه إلى فيه . فقال :
" اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) البخاري : ج 3 : 135 بهامش فتح الباري . .
( 2 ) مسند أحمد : ج 14 / 122 .
( 3 ) أنظر كتب علوم الحديث وكتب السنن وتلقيح فهوم الأثر . .
( 4 ) يروي مسلم وأحمد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لا تكتبوا عني . ومن كتب عني غير القرآن فليمحه . وحدثوا
عني ولا حرج . . وقد دونت السنة في عهد عمر بن عبد العزيز حين أمر الزهري بجمع الأحاديث . .
( 5 ) رواه أبو داوود : ج 4 / 60 . . وفي معالم السنن : يشبه أن يكون النهي متقدما وآخر
الأمرين الإباحة . ويقولون إن الرسول صلى الله عليه وآله صرح بالكتابة لأناس معينين . فمن هم هؤلاء . . ؟