أما السند فيدخل جميع الرواة تحت طائلة الجرح والتعديل عدا
الصحابي . أي يمكن الخوض في سيرة وتاريخ وسلوك ومواقف راوي الحديث
من أجل الوصول إلى تعديله وقبول روايته أو تجريحه ورفض روايته . .
وهذا أمر جعلوا له علما قائما بذاته أسموه علم الجرح والتعديل وهدفه
الوصول إلى صدق وأمانة الرواي حتى تقبل روايته . . ( 1 ) .
ويعرف أهل السنة عدالة الرواي بأحد أمرين :
الأول : أن يشتهر حال الراوي بالعدالة والتقوى بين الناس حتى لا يغيب
ذلك عن جمهور الأمة . . ومن ذلك رواه تاج الدين السبكي في كتابه ( من
ثبتت إمامته وعدالته . وكثر مادحوه ومزكوه . وندر جارحوه . وكانت هناك قرينة
دالة على سبب جرحه من تعصب لمذهبي أو غيره ، فإنا لا نلتفت إلى الجرح فيه ،
ونعمل فيه بالعدالة ) .
الثاني : تزكية النقاد العارفين . . فإذا شهد للراوي عدد من العلماء أو
واحد على الأقل بأنه عدل فإن ينتقل من دائرة الجهالة إلى دائرة العدالة . . ( 2 ) .
وقال ابن أبي حاتم : ووجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب
شتى . وإذا قيل للواحد : إنه ثقة أو متقن ثبت فهو ممن يحتج بحديثه . وإذا قيل
له : إنه صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه .
وهي المنزلة الثانية . وإذا قيل شيخ ، فهو بالمنزلة الثالثة ، يكتب حديثه وينظر
فيه ، إلا أنه دون الثانية ، وإذا قيل صالح الحديث فإنه يكتب حديثه للاعتبار .
هامش
( 1 ) أنظر تقريب التهذيب لابن حجر ، وقاعدة في الجرح والتعديل للسبكي ، والجرح والتعديل لابن أبي
حاتم .
( 2 ) قاعدة في الجرح والتعديل . وعلى هذا الأساس اعتمد أهل السنة رواية من اشتركوا في مذبحة
كربلاء كعمر بن سعد . واعتمدوا شاعر الخوارج عمران بن حطان الذي مدح قاتل الإمام علي .
والجرائم الأخلاقية فجرحوا على أساس الأخلاق ولم يجرحوا على أساس السياسة . .