وإذا أجابوا في الرجل بلين الحديث ، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا .
وإذا قالوا ليس بقوي ، فهو بمنزلة الأول كتبه إلا أنه دونه . وإذا قالوا ضعيف
الحديث فهو دون الثاني . لا يطرح حديثه بل يعتبر به . وإذا قالوا : متروك
الحديث أو ذاهب الحديث أو كذاب فهو ساقط الحديث لا يكتب حديثه وهي
المنزلة الثالثة . . ( 1 ) .
وقال ابن حجر ما يشبه ذلك في كتابه " تقريب التهذيب " ، حيث قسم
مراتب الجرح والتعديل إلى اثنتي عشرة مرتبة . . ( 2 ) .
وقد انقسم فقهاء السنة حول نص الحديث . . هل هو لفظ رسول الله صلى الله عليه وآله
أو هو معنى اللفظ ، وذهب البعض إلى اشتراط تحري لفظ المحدث أن يؤدي
الحديث كما سمعه بالمحافظة على حروفه وكلماته دون تغيير ، ولا إبدال كلمة
من موضع كلمة . .
وذهب آخرون إلى جواز الرواية بالمعنى دون التقيد بالكلمات التي سمعها
بل يبدل كلمة بكلمة في معناها . ويأتي بما في الحديث من حكم وأمر ونهي . . ( 3 ) .
ويبدو أن الفتن والصدامات التي وقعت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله بين
الصحابة ، خاصة ما وقع بين عائشة والإمام علي وبين الإمام ومعاوية ، هذه
الفتن قد ألقت بظلالها على الأحاديث ، وبدأت تبرز عملية الدس والكذب على
الرسول . .
والظاهر أن هذا الدس والكذب كان على الجانب الآخر المواجه للإمام ،
فلا خلاف أن موقف الإمام هو الموقف الشرعي وأن الحق بجانبه . وهذه حقيقة
يعترف بها أهل السنة بصعوبة ، فهم على الرغم من اعترافهم بالإمام علي ، وأنه
رابع الخلفاء الراشدين ، هم يعترفون بمعاوية ويساوونه بالإمام . . ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الفكر المنهجي عند المحدثين ، د . همام سعيد . كتاب الأمة ط . قطر . .
( 2 ) الجرح والتعديل . .
( 3 ) أنظر تقريب التهذيب : ج 1 / 4 . وكيف تحفظ السنة طوال هذه القرون باللفظ ، إنها بهذه الصورة
تتساوى بالقرآن . .
( 4 ) أنظر العواصم من القواصم . والفصل في الملل والنحل . .